ولهما
عن ابن عبَّاس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي
النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا يعَذِّبُ بِهَا فِي
جَهَنَّمَ» ([1]).
****
هذا الحديث - أيضًا
- فيه وعيدٌ شديد؛ فقولُهُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ» هذا يشمل جميع أنواع
التصوير، سواءٌ كان نحتًا وتمثالاً، وهو ما يسمُّونه: مجسَّمًا، أو كان رسمًا على
ورق، أو على لوحات، أو على جُدران، أو كان التقاطًا بالآلة الفوتوغرافية التي
حدَثت أخيرًا؛ لأنَّ مَن فعل ذلك يسمَّى مصوِّرًا، وفعله يسمَّى تصويرًا.
فما دام أنَّ عمله
يسمَّى تصويرًا فما الذي يُخرِجُه مِن هذا الوعيد؟
وقوله: «صُورَةٍ صَوَّرَهَا» هذا عامٌّ أيضًا لكل صورة أيًّا كانت، رسمًا أو نحتًا، أو التقاطًا بالآلة، غاية ما يكون أنَّ صاحب الآلة أسرع عملاً مِنَ الذي يرسُم، وإلا فالنتيجة واحدة، كلٌّ مِن هؤلاء قصدُهُ إيجادُ صورةٍ، فَالَّذِي ينحت أو يبني التمثال قصده إيجاد صورة، والذي يرسم قصده إيجاد صورة، والذي يلتقط بالكاميرا قصده إيجاد الصُّورة، لماذا نفرِّق بينهم والرَّسول صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ؟» ما هو الدليل؟ إلاَّ فلسفة يأتون بها، وأقوالاً يخترعونها يريدون أن يخصِّصوا كلام الرَّسول صلى الله عليه وسلم برأسهم، والمحذور الذي في الصور والتمثاليَّة أو المرسومة هو محذور الذي في الصور الفوتوغرافيَّة، المحذور واحد، وهو أنَّها وسيلةٌ إلى الشرك، وأنَّها مضاهاةٌ لخلق الله تعالى، كلٌّ منهم مصوِّر، والنتيجة واحدة، والمقصود واحد، فما الذي يخصِّص صاحب الآلة عن
([1])أخرجه: مسلم رقم (2110).