×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

غيره؟ إن لم يكن صاحب الآلة أشد؛ لأنَّ صاحب الآلة يأتي بالصورة أحسن مِنَ الَّذِي يرسُم، فهو يحمِّضُها ويلوِّنُها، ويتعب في إخراجها حتى تظهر أحسن مِن التي تُرسَم؛ فالمعنى واحد، ولا داعيَ لهذا التكلُّفَ أو هذا التمحُّل.

ومعلومٌ أنَّ كلام الله وكلامَ رسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخصَّصَ إِلاَّ بدليل مِن كلام الله أو كلام رسوله، لا باجتهادات البشر وتخرُّصات البشر وفلسفات البشر، هذا مردود على صاحبه، وهذا معروف مِن أُصول الحديث وأُصول التفسير أنَّ العامَّ لا يُخَصَّص إلاَّ بدليل، ولا يُخَصَّصُ العامُّ باجتهادات مِن النَّاس يقولونها، هذه قاعدة مسلَّمةٌ مجمَعٌ عليها، فما بالُهم تغيب عنهم هذه القاعدة ويقولون: «إن التصوير بالآلة الفوتوغرافية لا يدخُل في الممنوع» إلى آخره؟ كلُّ هذا كلام فارغ لا قيمة له عند أهل العلم وعند الأُصوليِّين. القواعد الأُصولية تأبى هذا كلَّه، وهم يعرفون هذا، ولكن سبحان الله! الهوى والمغالَطة أحيانًا يذهبان بصاحبهما مذهبًا بعيدًا.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ» ويأتي فلان ويقول: لا، المصوِّر بالفوتوغرافي ليس في النَّار، ما هو دليلُك يا مسكين؟ الرسول يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ» وأنت تقول: «لا، المصوِّر بالفوتوغراف ليس في النَّار»؟ هذه خطورة عظيمة.

«يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا يعَذِّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ» كُلُّ صورة صوَّرها إمَّا بنحت وإمَّا برسم وإمَّا بالتقاطٍ بالآلة الفوتوغرافية،


الشرح