شهاداتهم، لأنَّهم ما داموا أنهم مستعدِّين
للشهادة؛ فهذا دليلٌ على أنَّهم ليس عندهم تمنُّع، فتكثُر شهاداتهم، وكثرة
شهاداتهم دليلٌ على استخفافهم بالشهادة، وإلاَّ فالشَّاهد الحقُّ لا يشهد إلاَّ
إذا طُلبت منه الشهادة واحتِيج إليها فحينئذ يشهد.
قال صلى الله عليه
وسلم: «وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ» يخونون أماناتِهم وعهودَهم،
إذا ائتمنوا على شيء من الأشياء فإنَّهم لا يحفظون الأمانة.
والخيانة في الأمانة
من صفات المنافقين: قال صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ:
إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» ([1])، فالخيانة في
الأمانة سواءٌ كانت هذه الأمانة مالاً أو سرًّا مِن الأسرار أو عملاً مِن الأعمال:
كموظَّف وُكِل إليه أن يقوم بعمل فخان فيه، أو مقاول تعهَّد بإقامة عمل أو مشروع
من المشاريع فخان فيه وغشَّ فيه هذا مِن الخيانة، فالخيانة قد تكونُ في الأموال
وقد تكونُ في الأسرار التي يؤتمنُ عليها، إمَّا من الأفراد وإمَّا من وُلاة
الأُمور.
وكذلك تكون الأمانة أيضًا في الأعمال والعُهَد التي يتعهَّد بها، فيجب عليه أن يفيَ بما التزم به وما عُهد إليه القيامُ به، سواءٌ كان عملاً وظيفيًّا أو كان عملاً مهنيًّا، عُهد إليه بعمل يقومُ به من بناء أو غير ذلك، أو مقاولة أو غير ذلك، فيجب أن يكون أمينًا فيما اؤتمن عليه، فإنْ خان فإنَّ الله سبحانه وتعالى توعَّد الخائنين؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ [يوسف: 52] قال سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ
([1])أخرجه: البخاري رقم (33)، ومسلم رقم (59).