×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

 وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ [الأنفال: 27]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا [النساء: 58]، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ [المؤمنون: 8] إلى غير ذلك من الآيات التي تعظِّم مِن شأن الأمانة، وتأمُر بحفظها وأدائها كما تحمَّلها الإنسان.

فأمر الأمانة أمرٌ عظيم، وصدرُ هذه الأُمَّة كانوا أمناء، لكن يجيء بعدَهم قومٌ يخونون في أماناتِهم، وهذا من علامات السَّاعة: إذا اتُخذت الأمانة مغنَمًا يفرح بها مِن أجل أن يتصرَّف فيها وأن يخون فيها، ولا يعتبر الأمانة حملاً تحمَّله وعُهدة تعهَّدها، بل يعتبرُها غنيمةً سيقت إليه ليتصرَّف فيها حسب هواه ورغبته، فأمرُ الأمانة أمرٌ عظيم.

«وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ» النذر لغة: التزامُ الشيء، وشرعًا: التزام طاعةٍ لله لم تكن واجبةً بأصل الشَّرع، فالتزام العبد طاعةً لله لم تكن واجبة بأصل الشرع وإنَّما تجب عليه بالنذر، بالتزامِه هو.

فإذا التزم عبادةً لله فإنَّها تجب عليه، ويجب عليه الوفاء بها لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» ([1])، وقال سبحانه وتعالى في وصف الأبرار: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا [الإنسان: 7]، قال تعالى: ﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ [الحج: 29]، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ [البقرة: 270]، فالمسلم إذا نذر نذرًا لله من صدقة أو صلاة أو صيام أو حجٍّ أو عُمرة أو أيَّ عبادة فإنَّه يجب عليه الوفاء به، فإن لم يفِ به كان عاصيًا وتاركًا لواجب يعاقَب عليه.


([1])أخرجه: البخاري رقم (6318).