×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وفيه: عن ابن مسعود: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» ([1]).

قَالَ إبراهيم: «كانُوا يَضرِبُونَنا عَلى الشَّهَادةِ وَالعهدِ ونَحنُ صِغَارٌ».

****

ثم قال عليه الصلاة والسلام مبيِّنًا علامة هؤلاء: «وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ» يظهر فيهم سِمَنُ الأجسام؛ وذلك لأنَّهم يرفِّهون أنفسهم ويشتغلون بملذَّاتهم وشهواتِهم وينسون الآخرة وينسون الحساب، فهم يستعجلون ملذَّاتهم وشهواتهم ويشتغلون بها عن طاعة الله عز وجل فيصيرون كالبهائم التي تأكُل وتسمَن.

فإذا كان السمَن سبُبُه هذا فهو مذموم، أمَّا إذا كان السِّمَن ليس من أجل هذا، وإنّما هو عارضٌ عرض للإنسان مع قيامِه بحقِّ الله سبحانه وتعالى وأدائِه لفرائضِ الله، وعمله لآخرته؛ فهذا ليس مذمومًا.

قال: «وفيه» يعني: في «صحيح مسلم».

«عن ابن مسعودٍ: أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»» في الحديث الأوَّل: «خَيْرُ أُمَّتِي» وهنا «خَيْرُ النَّاسِ»، أي: جميع النَّاس، مِن هذه الأمَّة وغيرِها.

«ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» هذا فيه: الجزم بما شكَّ فيه عِمران رضي الله عنه وأنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة قرون: قرن الصَّحابة، ثم قرن التَّابعين، ثم قرن أتباع التَّابعين.


([1])أخرجه: البخاري رقم (2509)، ومسلم رقم (2533).