×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

قَالَ إبراهيم: «كانُوا يَضرِبُونَنا عَلى الشَّهَادةِ وَالعهدِ ونَحنُ صِغَارٌ».

****

«ثُمَّ يَجِيءُ» يعني: من بعد القرون الثلاثة.

«ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» يعني: لا يبالون بالشهادة، ولا يبالون بالأيمان، بل سابقون إليها، ويسارعون إليها بدون تحفُّظ، وبدون خوفٍ مِن الله عز وجل يحلفون ويشهدون بكثرة.

فهذا فيه: ذمُّ كثرة الشهادة، وذمُّ كثرة اليمين، فيكون مطابِقًا للترجمة؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ساقه مساق الذَّم، ففيه: النَّهي عن كثرة الشهادة وكثرة الحلف؛ لأنَّ في ذلك: استخفافًا بهما، فيكونُ منقِّصًا للتوحيد.

وقوله: «قال إبراهيم» المراد به: إبراهيم النخْعي، التَّابعي الجليل، مِن تلاميذ عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -.

«كانوا يضربوننا» يعني: السلف الذين أدركهم، قيل: إنَّه يريد: أصحاب ابن مسعود خاصَّة، وقيل: إنَّه يُريد أصحاب ابن مسعود وغيرَهم من السلف، كانوا يضربون الأطفال إذا سمعوهم يشهدون أو يحلفون، تأديبًا لهم ليربُّوهم على تعظيم الشهادة وتعظيم اليمين، حتى ينشأوا على ذلك؛ لأن الطفل ينشأ على ما عُوِّد عليه، فإذا عُوِّد الالتزام والطَّاعة فإنَّه ينشأُ على ذلك ويشبُّ عليه «وَمنْ شَبَّ عَلَى شَيْءٍ شَابَ عَليْهِ»، كما قال الشاعر:

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا*** عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ