فالتربية لها دورٌ كبير،
ولها أثر بليغ، لاسيَّما في صغير السنِّ، فإنَّك إذا نهيتَه عن شيء أو أمرتَه بشيء
ينغرسُ هذا في ذاكرَتِه ولا ينساه أبدًا، وإذا صحِب هذا تأديبٌ فإنَّه يكون أبلغ.
فهذا فيه: العناية
بالنَّاشئة وتربيتهم وتأديبِهم.
وفيه - أيضًا -:
أنَّ الضربَ وسيلةٌ مِن وسائل التربية، وأنَّ السلف كانوا يستعملونَه، بل إنَّ
الرَّسول صلى الله عليه وسلم أَمر بالضَّرب فقال: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ
بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» ([1])، بل الله جل وعلا
أمر بالضرب أيضًا للتأديب في حقِّ الزوجات: ﴿وَٱلَّٰتِي
تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ
وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ [النساء: 34]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُضْرَبُ
فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ([2])، فَالضَّرب وسيلة
مِن وسائل التربية، فللمعلِّم أَنْ يضربَ، وللمؤدِّب أن يضرِبَ، ولوليِّ الأمر أن
يضرِبَ تأديبًا وتعزيرًا.
فالذين يُنكرون
الضَّرب ويمنعون منه ويقولون: إنَّه وسيلة فاشلة.
هؤلاء متأثِّرون
بالغرب وبتربية الغرب، وهم ينقُلون إلينا ما تحمَّلوه عن هؤلاء؛ لأنهم تعلَّمُوا
على أيديهم.
أمَّا ما جاء عن الله وعن رسوله وعن سلفنا الصالح فهو أنَّ الضرب وسيلة ناجحة لكن يكون بحدود، لا يكون ضربًا مبرِّحًا يشقُّ الجِلدَ أو يكسرُ العظم، وإنَّما يكون بقدر الحاجة.
([1])أخرجه: أحمد رقم (6756)، والحاكم رقم (708)، والطبراني في «الأوسط» رقم (4129).