×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

فيُستفاد مِن هذين الحديثين مع أثر إبراهيم الذي نقله عن السَّلف فوائد عظيمة:

الفائدة الأولى: فيه فضلُ الصَّحابة رضي الله عنهم وأنَّهم أفضلُ الأمَّة، بل أفضل النَّاس على الإطلاق.

ففيه ردٌّ على مَنْ يتنقَّصُهم، أو يتنقَّص أمرًا منهم، أو يذمُّهم بأيِّ نوعٍ مِن الذم؛ لأنَّهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خيرُ القرون.

الفائدة الثانية: فيه فضل القرون الثلاثة: قرن الصَّحابة، وقرن التَّابعين، وقرن أتباع التَّابعين؛ لأنَّ هذه القرون يكثُر فيها العلم والعلماء، وقد وُجِدَ أكثرُ العلماء في هذه القرون؛ كالأئمة الأربعة، وكذلك كثير مِن الأئمة كلهم في القرون المفضَّلة، الذين جعل الله لهم أثرًا باقيًا وقدم صِدْقٍ في الأُمَّة.

ففيه: فضل القرون المفضَّلة الثلاثة؛ لكثرة العلم فيهم، ولقلَّة ظهور البدع فيهم، وما ظهر من البدع في عصرهم فإنَّهم يُنكرونه، بل ربَّما يقتُلون دُعاة البدع والضلال، بخلاف مَن جاء بعدهم فإنه يقلُّ فيهم الإنكار، كلَّما تأخَّر الزمان تكثُر البدع ويقلُّ الإنكار، بخلاف الإنكار في القرون المفضَّلة فإنَّه أكثر، وصاحبُ البدعة مغمور ومختفٍ، ولا ينتشر شرُّه.

الفائدة الثالثة: في هذا الحديث: فضلُ السلف على الخلف، وأنَّ السلف - بما فيهم القرون المفضَّلة - أفضل مِن الخلَف في العلم، وفي العمل، وفي السَّمْت والأخلاق، ففي هذا ردٌّ على من يقول: «طريقة السلف أسلم، وطريقة الخَلَفِ أحكم»، بل: «طريقة السلف أسلم وأعلم