×

قوله: «فلا بُدَّ أن يردوهم على أعقابهم عن الإِسْلام» الكَافِر لا يرضى عنك أيها المسلم إلا بأن تتخلى عن دينك، قال تعَالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ [البقرة: 217]، وقال: ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ [النساء: 89].

والآن الذين ينادون بالحوار بين الأَديَان الثلاثة يريدون بذلك أن نعْتَرِف بدينهم، ودينهم بَاطِل، فكيف نعْتَرِف به وهو كفر؟ ثم إذا اعْتَرَفنا بدينهم لا يرضيهم إلا أن نتخلى عن ديننا، فهم يريدون الأمرين:

أَولاً: أن نعْتَرِف بدينهم، فنقول: أنتم على دين صحيح. وهذا لا يَجُوز وهو ردة عن الإِسْلام، فنَحْن لا نصحح الكُفْر، ولا نعْتَرِف أنه دينٌ صحيح.

ثانيًا: ثم لا يرضيهم أنك تعْتَرِف بدينهم، بل لا بُدَّ أن تترك دينك، ويَقولُون: ما دمتم اعْتَرَفتم أن ديننا صحيح فلماذا تخالفوننا؟ تعالوا معنا من أجل أن نؤيدكم وننصركم ونحميكم.

هذا الذي يريدون، فالواجب على المُسْلمين أن ينتبهوا لدسائس الكفَّار.

قوله: «فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكُفْر» لا يقنعون إذا اعْتَرفنا بأن دينهم صحيح مع أن ذلك رِدَّة، بل يَقولُون: اجعلونا نجتمع على ديننا ونتعاون. وهذا من كيد الكفَّار، فهم لا يأتون معنا أبدًا، ولكن يريدون أن نكون مَعهُم على كفرهم.

قوله: «وأخبر: أنهم إن فعلوا ذلك، صاروا من الخاسرين في الدُّنيا والآخِرَة»؛ لأنهم ضيَّعوا دينهم، ولا سعادة لهم إلا بهذا الدِّين،


الشرح