×

ليس من الجِهَاد، هذا من التفريط والفوضى، والجِهَاد لا بُدَّ أن يكون تحت راية، وتحت إشراف وليِّ أمر المُسْلمين، ويكون عند المُسْلمين عُدة واستطاعة، والجِهَاد له ضوابط، فإذا توافرت ضوابطه وشروطه فإنه واجبٌ في الجملة، أما إذا لم تتوافر فلا نقول إنه يُمنع، ولكن يُؤَجل إلى وقت آخر.

قال رحمه الله: ثم قال تعَالى: ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة: 54]، فأخبر تعَالى أن هذا الخبر العظيم، والصفات الحميدة لأَهل الإِيمَان الثابتين على دينهم عند وقوع الفتن، ليس بحولهم ولا بقوتهم، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء؛ كما قال: ﴿يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ [البقرة: 105].

ثم قال تعَالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ [المائدة: 55]، فأخبر تعَالى خبرًا بمعنى الأَمر بولاية الله ورسوله والمُؤْمِنين، وفي ضمنه النَّهي عن موالاة أَعدَاء اللهِ ورسوله والمُؤْمِنين.

ولا يخفى أي الحزبين أقرب إلى الله ورسوله، وإقامة الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، أأهل الأَوثَان والقِبَاب والقحاب واللواط والخمور والمنكرات، أم أهل الإِخلاَص وإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة؟! فالمتولي لضدهم، واضع للولاية في غير محلها، مستبدل بولاية الله ورسوله والمُؤْمِنين المقيمين للصلاة المؤتين للزكاة ولاية أهل الشِّرك والأَوثَان والقِبَاب.

ثم أخبر تعَالى أن الغلبة لحزبه ولمن تولاهم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ [المائدة: 56]. قوله:﴿إِنَّمَا.


الشرح