×
شرح كتاب الإيمان من الجامع الصحيح

وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: مَا خَافَهُ إلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إلاَّ مُنَافِقٌ. وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [آل عمران: 135].

****

قُلُوبُهم وَجِلَةٌ؛ لاً يُزكُّون أًنفُسَهم، ولاَ يَستَكثِرُون أَعمَالَهم؛ لأِنَّكَ مَهْمَا عَمِلتَ مِن الطَّاعَاتِ، فَأَنتَ لاَ تَدرِي هَلْ تَقبَّلَه اللهُ أَم لاَ، وَأَيضًا لَو تَقبَّلَه اللهُ، فَإنَّه لاَ يَفِي بِحَقِّ اللهِ؛ لأِنَّ حقَّ اللهِ عَلَيكَ عَظيمٌ، لَكنَّ اللهَ يَعفُو سبحانه وتعالى، وَإلاَّ فَلَيْسَ أَحدٌ يَستَوفِي حَقَّ اللهِ عَلَيهِ.

النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُو أَكمَلُ الخَلقِ فِي عِبَادةِ اللهِ يَقولُ فِي دُعَائِه: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» ([1]).

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ»، لاَ أَحَدَ يُحصِي حقَّ اللهِ عَلَيه، لَكنْ يَأتِي بمَا يستَطِيعُ، وَاللهُ جل وعلا يَعفُو عَنه تَقصِيرَه، وَالّذِي لاَ يَستَطِيعُه، أمَّا إذَا أُعجِبَ بِعَمَلِه فَإنّه يُحبَطُ، ويَبطُل؛ لأنَّه زكَّى نَفسَه، اللهُ جل وعلا قَالَ: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ [النجم: 32].

قَالَ رحمه الله: «وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: «مَا خَافَهُ إلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إلاَّ مُنَافِقٌ»»؛ الحَسَنُ البَصْرِي رحمه الله إِمَامُ التَّابِعِين يقُولُ: «مَا خَافَهُ»؛ يَعنِي: النِّفَاقَ. «إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إلاَّ مُنَافِقٌ»؛ فَالذِي لاَ يخَافُ مِن النفَاقِ هَذَا دَليلٌ عَلى نِفَاقِه، والّذِي يَخشَاه هَذا دَلِيلٌ عَلى إِيمَانِه.

فَالشَّاهِدُ مِن هذَا: أنَّ الخَوفَ مِن النفَاقِ مِن الإِيمَانِ، وهُو عَملٌ قَلبِيٌّ مِن أَعمَالِ القلُوبِ، دلَّ عَلَى أنَّ الأَعمَالَ تَدخُلُ فِي الإِيمَانِ، سَواءً كَانَت أَعمَالَ قلُوبٍ، أَو أَعمَالَ جوَارِحٍ.


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (486).