×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَلاَ شَيْءَ فِي العَادِي القَتِيلِ بِجَائِلِ *** وَمَنْ قَتَلَ العَادِي شَهِيدًا لِيُعْدَدِ

وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ اللِّصِّ يَدْخُلُ دَارَهُ *** وَمَنْ صَالَ عُدْوَانًا عَلَيْهِ بِفَدْفَدِ

*****

الصَّائلُ إذا قُتل فإنه هَدرٌ، ولا يُضمَنُ، والمَصولُّ عليهِ إذا قُتل فإنَّه شَهيدٌ؛ لأن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذا جَاءَ الرَّجُلُ يُرِيدُ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «فَهُوَ هَدَرٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» ([1])، فالذي يُقتل في مُدافَعَةٍ عن نَفسِه أو عن مَالِه أو عن حُرمَتِه شَهيدٌ، ليس هو شَهيد مَعركَةٍ، بل هو شهيدٌ في الآخِرَة، أما في الدُّنيا فإنه يُغسَّلُ ويُكفن ويُصلى عليه مثل الجنائزِ، فالشَّهيدُ على قسمين:

القسمُ الأوَّل: شهيدٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وهو شَهيدُ المَعركَةِ في سبيل الله.

القسمُ الثَّاني: شَهيدٌ في الآخِرَةِ، وهذا مثلُ الذي يُقتلُ في الصِّيالَةِ، أو يموتُ بالطَّاعونِ أو بالهدْمِ أو بالغرَقِ أو بالحرِيقِ، والأحداثِ المُفاجِئَةِ، هذا شهيدٌ، ولكنه شهيدٌ في الآخِرَة، وأما في الدُّنيا فيُعامَلُ مُعامَلَة الجَنائِز.

لا فَرقَ بينَ اللِّصِّ الذي يَدخُلُ عليكَ في دارِكَ، ولا بين الذي يَصولُ عليكَ في البَرِّ، المعنى واحدٌ هو صائِلٌ، سواءً في البيتِ أو في البَرِّ، فتُدَافِعُه بما سبق.


الشرح

([1] أخرجه: مسلم رقم (140).