فسُبْحَانَ مَن
أَبْدَى فأَتْقَنَ صُنْعَهُ *** وجلَّ تَعَالَى عَنْ أَبَاطِيلِ مُلْحِدِ
وليسَ بمَحْظورٍ
عَطَايَا مُلُوكِنَا *** فَقَدْ قَبِلُواْ مِنْهُمْ صَحابةُ أَحْمَدِ
****
﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [المائدة: 2]
التَّعاوُنُ بَيْنَ النَّاس في الخيرِ مطلوبٌ، فالقويُّ يُعينُ الضَّعيفَ،
والغَنِيُّ يُعينُ الفقيرَ وهكذا، فالتَّعاوُنُ فيه إِحْسانٌ وبِرٌّ وخيرٌ، ولو لم
يُوجَدْ لَهَلَكَ الضَّعيفُ وهلَك المريضُ، حتى الحيوانات تَجِدُ كبيرَها يَعْطِفُ
على صغيرِها، تَجِدُ الأُمَّ تَعْطِفُ على ولدِها.
ينزِّه الله سبحانه
وتعالى الذي أَتْقَنَ صُنْعَه كما قال سبحانه وتعالى: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ [النمل: 88] واللهُ
جل وعلا رتَّب الأُمُورَ بعضَها على بعضٍ، ورَبط بعضَها ببعضٍ؛ مِن أَجْل حصولِ
النَّتائِجِ المفيدةِ للبشريَّة، ولا تجِد في خَلْقِ الله نقصًا أَبدًا، قال
تعالى: ﴿مَّا
تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ﴾ [الملك: 3] الكونُ
مُنظَّمٌ كلُّه، لا تجِد فيه نقصًا أَوِ اخْتِلافًا؛ لأَنَّ الذي صنَعه هو اللهُ
جل وعلا وهو قادرٌ مقتدرٌ عليمٌ خبيرٌ، فلا تَجِدُ خللاً في الكون أَبدًا، نظامٌ
دقيقٌ لا يتغيَّر ولا يتبدَّل؛ لأَجْل مصالح العباد، وللدَّلالة على قُدْرةِ اللهِ
ووُجُوبِ عبادتِه سبحانه وتعالى، والذي يَجْحَدُ هذا يكونُ مُلْحِدًا، كافرًا
باللهِ عز وجل.
عطايا المُلوك التي يُعْطُونَها لأَفْرادِ الرَّعيَّة يجوز أَخْذُها، فإِذَا أَعْطَوك شيئًا فخُذْهُ، كان الصَّحابةُ كابنِ عُمَرَ وغيرِه يَقْبَلُونَ هدايَا المُلوك والأُمَرَاءِ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا جَاءَكَ مِنَ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْر مُسْتَشْرِف لَهُ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» ([1]) الذي يَأْتيك مِن هذا
([1])أخرجه: البخاري رقم (1473)، ومسلم رقم (1045).
الصفحة 16 / 626