يُعلِّقُ أَطْماعَ
الأَنامِ بمَكْسَبٍ *** لهُ يركَبُون الهَوْلَ في كلِّ مَقْصِدِ
يَهُونُ على هذا
اقْتِحامٌ بنَفْسِهِ *** وهذا بمالٍ رَغْبَةً في التَّزيُّدِ
ليَأْتي
بِأَرْزَاقٍ يَعِزُّ حصولُها *** إِلَى عاجزٍ عَنْها ضجيعٍ بمَرْقَدِ
****
وتترك الأَسْباب،
ولا تفعل الأَسْبابَ وتترك التَّوكُّلَ على الله، لا بدَّ مِن الجَمْعِ بَيْنَ
الأَمْرينِ، هذا هو النِّظامُ الإِلَهِيُّ لمصالح البَشَر، اللهُ قادرٌ على أَنْ
يُعْطيك شيئًا بدون أَنْ تتحرَّكَ، لكنْ مِن حِكْمتِه سبحانه رتَّب الأَشْياءَ على
الأَسْبابِ مِن أَجْل أَنَّك تتحرَّك وتعمل، تستفيدُ وتُفيدُ غيرَك، ولهذا يقول
العلماءُ: الاعتمادُ على الأَسْبابِ شِرْكٌ - كأَنْ تعتقد أَنَّ الأَسْباب تُدبِّر
مع اللهِ -، وتركُ الأَسْبابِ قَدْحٌ في الشَّريعة؛ لأَنَّ الشريعةَ أَمَرَتْ
باتِّخاذِ الأَسْباب.
مِنْ حكمتِه سبحانه
أَنْ أَوْجَدَ الطَّمَعَ في النَّاس، لوْ لمْ يكنْ عند النَّاس طَمَعٌ لَمَا
تحرَّكوا، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ،
وَاسْتَعِنْ بِالله» ([1])، والذي يطمعُ في
الشَّيءِ يُغامرُ، حتى إِنَّه يُعرِّض نفسَه للمَخاطر، فقدْ يُقْتَلُ وقدْ يحدث له
حوادثُ، لكنْ مع هذا لا يُبالي بلْ يركَب الأَخْطارَ مِن أَجْل الحصولِ على ما
يطمع فيه.
ومِن حِكْمتِه سبحانه أَنْ جعَل التَّعاطُفَ بَيْنَ النَّاس، فالقادرُ والغنيُّ يعطف على المريض وعلى العاجز، ويُنْفِقُ عليه ويُعْطِيه، هذا مِن التَّرَاحُم والتَّعاوُنِ والتَّعاطُفِ، وفيه أَجْرٌ عظيمٌ، «فَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» ([2]) كما ورَد في الحديث، وقال تعالى:
([1])أخرجه: مسلم رقم (2664).