×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

إِلَيه انْتَهَى الأَسْبابُ في كلِّ كائِنٍ *** ومِنْهُ جميعُ الأَمْرِ يَنْهي ويَبْتَدِي

*****

 مُغْتفرةٌ؛ لأَنَّه لا يمكن أَن تتمَّ المضاربةُ إلاَّ هكذا، فهناك أَشْياءُ يُغْتفَرُ فيها الجهالةُ، إِذَا كان لا يمكن الحصولُ عليها إلاَّ بشيءٍ مِن الجهالة التي لا تضرُّ.

اللهُ جل وعلا هو مُسبِّبُ الأَسْباب «إِلَيه» يعني إِلَى الله سبحانه وتعالى، تَنْتَهِي الأَسْبابُ، فالعبادُ عليهم فِعْلُ الأَسْباب، واللهُ جل وعلا هو الذي يُرتِّب الثَّمرةَ على الأَسْباب، قد تكون هذه الأَسْبابُ مُنْتِجَةً ونافعةً، وقد لا يكون لها ثمرةٌ، هذا راجعٌ إِلَى اللهِ سبحانه وتعالى، وتوفيقُ اللهِ عز وجل، وهو حكيمٌ عليمٌ، يعلم مصالحَ عبادِه، يُعْطي هذا ويمنعُ هذا لحِكْمةٍ، يعطي هذا لحِكْمةٍ ويمنعُ هذا لحِكْمةٍ، لا يمنع أَحَدًا عبثًا، ولا يُعْطي أَحَدًا عبثًا، لا بدَّ مِن حِكْمةٍ.

الحاصلُ أَنَّنا لا نترك الأَسْبابَ ونقول نحن متوكِّلون على اللهِ، إِنْ كان اللهُ قدَّر لنا شيئًا جاءَنا ولو لم نفعلِ الأَسْبابَ هذا غلطٌ، ولا نعتمدُ كذلك على الأَسْباب ونظنُّ، أَنَّها تُحصِّل لنا المطلوبَ، بلْ إِنَّ الأَسْبابَ غيرُ نافعةٍ إلاَّ بعدَ مَشِيْئَةِ الله تعالى، فاللهُ جل وعلا يقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ[الجمعة: 10] هذا سببٌ مِن الأَسْباب، ما قال: اجْلِسُوا في المسجدِ ويَأْتِيكم رِزْقُكم في المسجد، قال سبحانه: ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ[العنكبوت: 17] فابْتَغُوا يعني اطْلُبُوا واعْبُدُوا، فمعنى ابتغوا يعني اطلبوا مِن الله، اطْلُبوا الرِّزْقَ، فلا بدَّ مِن فِعْلِ الأَسْباب والتَّوكُّلِ على اللهِ جل وعلا، لا بدَّ مِن الجَمْعِ بَيْنَ الأَمْرَينِ؛ فِعْلِ السَّبب مع التَّوكُّلِ على الله، فلا تتوكَّل على الله فقط