حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه وَكَانَ
شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:
«بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ
تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ
تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ،
فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ
شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ
ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا
عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» ([1]) فَبَايَعْنَاهُ
عَلَى ذَلِكَ.
****
هَذَا الحَدِيثُ فِيهِ بيَانُ بَيعَةِ
الأَنصَارِ رضي الله عنهم لرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ جَمرَةِ
العَقَبةِ، وَالعَقبَةُ هِي الجَبلُ المُرتَفِعُ، بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم فِي هَذَا المكَانِ.
وَصِيغَةُ
هَذِه المبَايعَةِ رَوَاهَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الأَنصَارِيّ رضي الله عنه
أَحَدُ النُّقَبَاءِ، والنقَبَاءُ جَمعُ نَقِيبٍ.
والنّبيُّ صلى الله عليه وسلم اتَّخذَ مِنهُم نُقَبَاءَ؛ اثِنَي عَشَرَ نقيبًا؛ مِثلَمَا اتَّخذَ مُوسَى عليه السلام مِن بَنِي إِسرَائِيلَ اثْنَي عَشَرَ نَقِيبًا، والنُّقَبَاءُ هُم العُرَفَاءُ، الذِينَ يَربِطُونَ مِن تَحتِ أَيدِيهِم، ويكُونُونَ مَسؤُولِين عمَّن انْضَمُّوا إلَيهِم أَمَامَ وَليِّ الأَمرِ، أمَامَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فَمِنهُم عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه، وهُو الذِي رَوَى صِيغَةَ البَيعَةَ، وَهِي بَيعَةُ النِّسَاءِ؛ مِثلمَا بَايَعَ النسَاءَ فِي قَولِه تعَالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا
([1]) أخرجه: البخاري رقم (18)، ومسلم رقم (1709).