هُو
التَّأخِيرُ: ﴿وَءَاخَرُونَ
مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ [التوبة: 106]؛ يَعنِي: تَأخُّر شَأنِهم، مُرجَؤُون،
مُؤَخّرُون لأَمرِ اللهِ؛ إمَّا يُعذِّبُهم، وإمَّا يَتُوبُ عَلَيهم.
فَالإِرجَاءُ
فِي الّلغَةِ: هُو التَّأخِيرُ.
سمِّيَ
الذِينَ لاَ يَرَونَ أنَّ العمَلَ مِن الإِيمَانِ مُرجِئةٌ؛ لأِنَّهم أَخّرُوا
العمَلَ عَن الإِيمَانِ، فَسمُّوا بِالمُرجِئةِ، وَهُم عَلَى النَّقِيضِ - كَمَا
سَبَقَ - مِن الخوَارِجِ؛ الخَوَارِجُ تَشدَّدُوا، وحَكمُوا عَلَى العُصَاةِ
بِالكُفرِ، وَلَو لَم يَصلْ إِلَى حَدِّ الكُفرِ، وَهَؤلاَءِ تَسَاهَلُوا.
الأَوَّلُون
عَظَّموا المَعَاصِي، لكنْ زَادُوا فِي التَّعظِيمِ، فَكفَّروا هَؤلاَءِ الخَوَارجِ،
هَؤُلاَءِ تَسَاهَلُوا، وزَادُوا فِي التَّسَاهُلِ، حتَّى قَالُوا: المعَاصِي لاَ
تَضرُّ. فَهُم علَى النَّقِيضِ مِن أُولَئِك، وَكِلاَ الطَّائِفَتَين ضَالٌّ،
وخَارِجٌ عَن حُدُودِ اللهِ، والوَاجِبُ عَلى المُؤمنِ التَّوَسُّطُ والاعتِدَالُ؛
لاَ يَكنْ مَعَ الخَوَارجِ فِي غُلوِّهِم، وَلا يَكنْ مَعَ المُرجِئةِ فِي
تَسَاهُلِهم.
الآنَ
يَدْعون لِلتسَامُحِ: تَسَامَحُوا، لاَ تحَاسِبُوا هَذِه الأمُورَ، وَلاَ تَخطُر
بِبَالِكُم، وَتَسَامَحوا عَلَى النّاسِ، وَلَو لَم يُصَلُّوا، وَلَو لَم
يَصُومُوا، وَلَو لَم يَدفَعُوا الزَّكاةَ تَسَامحُوا؛ هَذَا تَشَدُّد أنّكُم
تَحكُمُونَ عَلَى النّاسِ بِهَذه الأمُورِ.
التَّسَامحُ فِي حقُوقِ اللهِ؟!! تُرِيدُ أنْ تُسَامِحَ، تَسَامَحَ فِي حَقّك أَنتَ، أمَّا أَنّكَ تُسَامِح فِي حقُوقِ اللهِ، فَهَذا قَولٌ عَلَى اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ - وَالعِيَاذُ بِاللهِ-، فَلا يَجُوزُ التَّسَامحُ فِي أمُورِ الدِّينِ.