×
شرح كتاب الإيمان من الجامع الصحيح

ويقُولُون: إذَا ذُكِرَا جَمِيعًا، صَارَ بَينَهُمَا فَرقٌ، صَارَ الإِسلاَمُ هُو الأَعمَالُ الظّاهِرةُ، وَالإِيمَانُ هُو الأَعمَالُ القَلبِيةُ؛ كمَا فِي حَدِيثِ جِبْريلَ عليه السلام، إذَا ذُكِرَا جَمِيعًا، إذَا ذُكِرَ وَاحدٌ مِنهُما، دَخَلَ فِي الآَخَر، إنْ ذُكِرَ الإِيمانُ، دَخَلَ فِي الإِسلامِ، وَإنْ ذُكِرَ الإِسلاَمُ، دَخَلَ فِي الإِيمَانِ، هَذِه قَاعِدةٌ، افْهَمُوهَا!

هذَا هُو قَولُ الجُمهُورِ: فِي الفَرقِ بَيْن الإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ، والرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَه سَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاص رضي الله عنه: يا رسولَ الله مالَكَ عن فلان؟ فوالله إِني لأَراهُ مؤمناً، فقال: «أَوْ مسْلمًا»، فسكتُّ قليلاً، ثم غَلَبَني ما أَعلمُ منه، فعدتُ لمقالَتي، فقلت: ما لَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَراه مؤمنًا، فقال: «أَوْ مسلمًا»، فسكتُّ قليلاً، ثم غلبني ما أَعلمُ منه، وعادَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فضربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدِه، فجمَع بين عنُقي وكتفي، ثم قال: «[أَقبِلْ] يا سعد! إِني لأُعطي الرجلَ وغيرُه أَحبُّ إِليَّ منه، خشيةَ أن يَكُبَّهُ الله في النارِ» ([1])، الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مَا أقرَّ هَذَا الصَّحابِيَّ رضي الله عنه عَلَى أنَّ فُلاَنًا مُؤمنٌ، بَل يقُولُ: مُسلِمٌ، والمُسلِمُ قَد يكُونُ مَؤمنًا، وَقَد يكُونُ غَيرَ مُؤمنٍ.

فلاَ يُمنَحُ الإِيمانَ إلاَّ بَعد تَحقُّقِ الأَركَانِ الخَمسَةِ وَالسّتةِ، يُمنَح حِينَئذٍ الإِيمَانَ، وَألاّ يُقَالُ: هُو مُسلِمٌ، وَاللهُ أعلَمُ هَل هُو مُؤمِنٌ أَو لَيْسَ بِمُؤمِن، اللهُ أعْلَمُ، هَذَا مِن الأمُورِ الّتِي لاَ يَعلَمُها إلاَّ اللهُ عز وجل.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (27)، ومسلم رقم (150).