×
شرح كتاب الإيمان من الجامع الصحيح

هَذِه المرَّةُ الأُولَى، المَرَّةُ الثّانِيةُ لَيلَةَ المِعرَاجِ: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ [النجم: 13- 14] ([1])، وأما فِي بَاقِي الحَالاَتِ فَإنَّ جِبْريلَ عليه السلام يَأتِي النّبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي صُورَةِ رَجلٍ، ويُخَاطِبهُ.

قَالَ: «فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ»». نَعَم، هَذَا الإِيمَانُ.

«قَالَ: مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: «الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ»».

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ»، هَذَا مَعنَى الشَّهادَتَين.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، هَذه أَعمَالٌ أَم لَيْسَت بِأَعمَالٍ؟ هَذِه أَعمَالٌ، كلُّها أَعمَالُ جَوَارحٍ وَلِسَانٍ؛ نَطْقٌ بِالشَّهَادَتَين، هَذَا عَملُ الّلسَانِ، والصَّلاةُ والزّكَاةُ وَالقِيَامُ هَذِه كلُّها أَعمَالُ جَوَارحٍ، وَالصّيَامُ، وَالحَجُّ هَذِه كلُّها أَعمَالُ جَوَارحٍ.

«قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ»»، إذَا حَقَّق الإِنسَانُ هذِه المَرَاتِبَ - الإِسلاَمَ وَالإِيمَانَ-، فَإنّه يَرتَقِي إلَى الإِحسَانِ؛ مَرتَبةٌ أَعلَى، أَعلَى شَيءٍ.

وَالإِحسَانُ مَا هُو؟ الإِحسَانُ فِي الأَصلِ: الإِتقَانُ، إِتقَانُ الشَّيءِ، يُقَالُ: يُحسِنُهُ؛ يَعنِي: يُتقِنُه إِتقَانًا، فَالّذِي يُتقِنُ الدِّينَ، هَذَا مُحسِنٌ، أَم لاَ؟ الّذِي يُتقِنُه إِتقَانًا هَذَا يُقَالُ: مُحسِنٌ.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (4855)، ومسلم رقم (287).