×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

فهذا أَوَانُ السَّيرِ عَن بَيتِكَ الَّذي *** نُفارِقُه كرهًا مَتَى شِئْتَ نَفتَدِي

فراق اضْطِرارٍ لا فِرَاقَ زهادةٍ *** ولاَ رَغْبةً عَنْه ولاَ عَنْكَ سَيِّدِي

وليسَ لنَا والحمدُ للهِ رَغبةٌ *** سِوَاكَ فَأصْبَحنا بمُغنِي التَّزوُّدِ

ولاَ تَجْعَلنَّه آخِرَ العَهدِ بَينَنا *** وهون عَلينا السَّيرَ فِي كُلِّ فَدْفَدِ

- وسَلْ كُلَّمَا تَبْغِي من الدِّينِ والدُّنا *** تَنَله متَى تَدْعُو بصِدْقٍ تقصد

وصَلِّ عَلى خَيرِ النَّبِيينَ كُلَّما *** دَعَوت يَكُنْ أُخْرَى لتَحْصيلِ مَقصِدِ

وبعدَ فَراغِ الحَجِّ فانْوِ زِيارَةً *** لخَيرِ البَرَايَا مَع ضَجِيعَيه فَاقْصُدِ

ويُكرَهُ مَسُّ القَبْرِ يَا صَاح مُطْلقًا *** وقُمْ قِبْلة والمِنْبَر اليُسْرَة احْدُدِ

وصَلِّ وَسَلِّم فِي حَريمِ ضَرِيحِه *** عَليْهم وسَلْ مُسْتَشفِعًا بمُحمَّد

عَليْهِ صَلاَةُ اللهِ ثُمَّ سَلامُه *** وأَصحابُه والآل مِنْ كُلِّ أَمْجدِ

وإنَّ جِهادَ الكُفرِ فَرْضُ كِفَايةٍ *** ويُفضَّل بعدَ الفَرْضِ كُل تَعبُّدِ

لأنَّ به تَحْصِينَ مِلَّةِ أحْمَدَ *** وفَضْل عُمُوم النَّفْعِ فَوْقَ المُقيدِ

فَللهِ من قَد بَاعَ للهِ نَفْسَه *** وجود الفَتَى بالنَّفس أقصى التجود

ومَن يَغْدُ إنْ يَغْنَم فأجْرٌ ومَغْنَمٌ *** وإنْ يُرد يَظْفَر بالنَّعِيم المُخلَّدِ

- ومَا مُحسِنٌ يَبْغِي إذا مَاتَ رَجْعةً *** سِوَى الشُّهَدا كَي يجْهدُوا في التَّزَيُّدِ

لفَضْلِ الَّذي أُعطُوا ونَالُوا مِنَ الرِّضَى *** يَفوقُ الأَمَانِي في النَّعيمِ المُسَرمَدِ

كَفَى أَنَّهُم أَحْيا لَدَى اللهِ رُوحُهم *** تَرُوحُ بجَنَّاتِ النَّعيمِ وتَغْتَدِي

وغُدْوةُ غَازٍ أَو رَوَاحُ مُجَاهدٍ *** فخَيرٌ من الدُّنْيا بقَوْلِ مُحمَّدِ

يُكفِّر عَن مُستَشْهِدِ البر ما عَدَا *** حُقُوقَ الوَرَى والكُلُّ في البَحْرِ فَاجْهدِ

وقَدْ سُئِلَ المُختارُ عَن حر قَتْلِهم *** فَقَال يَرَاه مِثلَ قَرصَةِ مُفرِدِ

كلَوْمِ غُزَاةِ اللهِ ألوان نَزفهَا *** دَمٌ وكمِسْكٍ عَرْفُها فَاحَ فِي غَدِ

ولَمْ يَجتَمِع فِي مَنْخَرِ المَرْءِ يَا فَتى *** غُبَار جِهادٍ مَع دُخَان لظَى الصَّدي

كمَنْ صَام لم يُفطِرْ وقَامَ فَلَمْ يَنَمْ *** جهاد الفَتَى فِي الفَضْل عِندَ التَّعدُّدِ