×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَلَوْ كَانَ ذَا كُفْرٍ وَأُوجِبَ طَوْعُهُ *** سِوَى فِي حَرَامٍ أَوْ لأَِمْرٍ مُؤَكَّدِ

*****

فِي كِبَرِهِما وحاجَتِهِما ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا، فَتَتلَطَّفُ مَعهُما فِي الكلامِ وفِي الدُّعاءِ وفِي المُجالَسَةِ والزِّيارَةِ والسَّلامِ عَلَيْهِما. سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ فأجابَ بِأَنَّ الوَالدَيْنِ أَحَقُّ النَّاسِ بذلك ([1])؛ لأنَّ اللهَ جعلَ حَقَّ الوالدينِ بَعدَ حَقِّهِ سُبحانه فِي المَرتَبَةِ الثَّانِيَةِ ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا [الإسراء: 23]، ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا [النساء: 36]، فدائمًا يأتي حَقُّ الوالدَيْنِ بَعدَ حَقِّ الله جل وعلا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تأكُّدِ حَقِّهِما.

والوالِدُ: يَشمَلُ الوالِدَةَ، وَيشمَلُ الأجدادَ، فإنَّ الجَدَّ والِدٌ.

الوالِدُ له حَقُّ البِرِّ والإحسانِ، ولوْ كانَ كافِرًا، فلَهُ الحَقُّ أَنْ تُكرِمَهُ، وتُحسِنَ إليْهِ، ولكِن لا تُحِبَّهُ مَحَبَّةً دِينِيَّةً، وإنَّما تُحْسِنُ إليهِ، ولو أَنَّكَ لا تُحِبُّهُ، المَحَبَّةُ تابِعَةٌ للإيمانِ ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ [المجادلة: 22]، وإبراهيمُ عليه السلام لمَّا تَبيَّنَ له أنَّ أباهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، ولكِن لا يَسقُطُ حَقُّ الإحْسانِ إِلَيهِما وَإِنْ كانَا كافِرَيْنِ، كَما قالَ تَعالَى: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ


الشرح

([1] أخرجه: البخاري رقم (5971).