أَمَا
جَاءَكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ ((وَتَزَوَّدُواْ)) *** فَمَا عُذْرُ
مَنْ وَافَاهُ غَيْرَ مُزَوَّدِ
*****
رسولِ اللهِ، خالصًا للهِ من الشِّرك لا يكونُ
فيه شِركٌ، صوابًا على سُنَّةِ رسولِ اللهِ لا يكون فيه ابتِداعٌ، هذا هو أحْسنُ
العملِ: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ
أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ ولم يَقلْ ليبلُوكُم أيكم أكْثَرُ عملاً؛ لأنَّ العبرَة
ليست بالكثْرَةِ، ولكن العِبْرَة بالأحْسَن: ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ وعرفْنَا أنه لا يكون
أحَسنَ إلاَّ بشَرطَينِ، فعليك بهذا أن تُكثِرَ من العمل الصَّالحِ الخالِصِ لوجه
اللهِ، الذي يكون على هَدِي رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ليس فيه بدْعَةٌ ولا
رياءٌ، حتى يكون عملاً صالحًا لك تلْقَى بهِ ربَّك، فالدُّنيا دارُ عمَلٍ، وليست
دار جَزاء، والآخرةُ دارُ جزاءٍ وليستْ دَارَ عمَل.
«وَلَكِنَّهَا دَارُ
ابْتِلاَءٍ وَتَزَوُّدٍ»؛ تَزوُّدٌ بالأعمالِ الصالِحَةِ، فهي دارُ كَدَر
وابْتلاءٍ بالمصائِبِ والآفَاتِ، فيها ملذَّاتٌ وفيها أسقامٌ وأمراضٌ ومكدِّراتٌ،
دار الدُّنيا مخلُوطَةٌ، أمَّا دار الآخرة فهي إمَّا دار نعيمٍ ليس مَعَهُ
مكَدِّرٌ، وإما دار عذابٍ لَيس معه نَعيمٌ أبدًا.
الآخرةُ ليستْ
مَخلوطَةً مثل الدُّنيا.
«أَمَا جَاءَكُمْ
عَنْ رَبِّكُمْ»؛ في القُرآنِ قولُه تعَالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [البقرة: 197]، فما
هو عُذرُكُم إذا وافيتُمُ القِيامَةَ ولقيتُم الرَّبَّ سُبحانَه وأنتُمْ غَير
مُتزوِّدين مع أن الله قالَ لَكُم: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾، القُرآن بَين أيدِيكُم تَتلونَهُ، وتسمعونَهُ وفِيه: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾، فإذا لم تَتزوَّدْ
مَا هو عُذركَ يوم القيامَة؟ تقول: ما دَرَيتُ، لا، بل تَدرِي، أنتَ تقرَأ
القُرآنَ وتسْمَعُ القُرآن، ما لك حُجَّةٌ ولا عُذرٌ.