فَمَا
دَارُكُمْ هَذِي بِدَارِ إِقَامَةٍ *** وَلَكِنَّهَا دَارُ
ابْتِلاَءٍ وَتَزَوُّدِ
*****
أكثروا من ذكْرِ
هادِمِ اللَّذَّاتِ، فلا تغفَلُوا عن المَوتِ، يكون على بَالِكَ دَائمًا،
وتسْتَعِدُّ له بالتَّوبَة والأعمال الصَّالحَة، حتى إذا جاءكَ المَوت كُنت على
اسْتعْدَاد، ولا يأتيكَ المَوتُ وأنتَ مُفرِّط ومُضيِّعٌ فَتندَم، الله جل وعلا
يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن
ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ
أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ
قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ
خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ [المنافقون: 9- 11]، نقْرَأ هذه الآياتِ، ولكن لا
نُفكِّرُ فِيها ونتعظُ بها، وهي كَلامُ ربِّ العالَمينَ وَحقُّ اليَقينِ مَا فيها
شَكٌّ.
«فَمَا دَارُكُمْ
هَذِي»؛ الدُّنْيَا، «بِدَارِ إِقَامَةٍ»؛ مَا هي بمَحَلِّ إقامةٍ، بل هي ممرٌ
ومعبرٌ، ولكن هي «دَارُ ابْتِلاَءٍ»، وامتحانٍ وَدَارُ «تَزَوُّدٍ» بالأعمالِ
الصَّالحةِ، فهي مزْرعَةٌ للآخِرَةِ ومطِيَّةٌ للآخرَةِ، فلم تُخلق في هذه
الدُّنيا من أجل أن تَعيشَ فيها وتَتنعَّم فيها، وإنما خُلقت فيها لأجْلِ أن
تَتزوَّدَ منها للدَّار التي بعدَها، هذه هي الحكمَةُ من خلْقِ الدُّنيا، قال
تعالى: ﴿ٱلَّذِي
خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ [الملك: 2]،
ليخْتبرَكُم أيكم أحسنُ عملاً، وأحسنُ العَملِ ما توفر فيه شَرطانِ:
الأوَّلُ: الإخلاصُ للهِ.
الثَّاني: المُتابعَة
للرَّسولِ صلى الله عليه وسلم.
ولا يُقبل من
الأعمالِ إلاَّ ما كان خالصًا للهِ، وصوابًا على سُنَّةِ رسولِ اللهِ، خالصًا للهِ
من الشِّركِ لا يكون فيه شِركٌ، صوابًا على سُنَّةِ