وَمَنْ
كَانَ عَزْرَائِيلُ كَافِلُ رُوحِهِ *** إِذَا فَاتَهُ فِي اليَوْمِ
لَمْ يَنْجُ فِي غَدِ
وَمَنْ
رُوحُهُ فِي الجِسْمِ مِنْهُ وَدِيعَةٌ *** فَهَيْهَاتَ أَمْنٌ
يُرْتَجَى مِنْ مُرَدَّدِ
فَمَا
حَقُّ ذِي لُبٍّ يَبِيتُ بِلَيْلَةٍ *** بِلاَ كَتْبِ إِيصَاءِ
وَإِشْهَادِ شُهَّدِ
*****
واحِدًا واحِدًا، المَوتُ قد تَخطَّاكم إلى
غَيركم، وسَيتخَطَّى غيرَكم إليكم، فأنْتُم على الأثَرِ، الذي أخذ أبَاك وجَدَّك
وقَريبَك وجارَكَ سيأتي عليك في يومٍ من الأيامِ، فاعتَبِر بِرحيلِ الراحِلين،
اعْتبر أنَّك على إثْرهِم، ولهذا فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ
بالمَقبرَة وسلمَ عليهِم ودعا لهم، قال: «أَنْتُمْ سَلَفُنَا، وَنَحْنُ عَلَى
الأَْثَرِ» ([1]).
«وَمَنْ كَانَ
عَزْرَائِيلُ» اسم مَلكِ المَوت، اللهُ جل وعلا يقول: ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ [السجدة: 11]، وهو
عَزْرَائيلُ، اللهُ وكَّل إليهِ قبضَ الأرْواحِ، ﴿وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ إنْ ما جَاءكَ اليومَ سيأتيكَ غدًا، كما جاءَ قَريبَكَ
وجارَك ومن حولَك، سيأتيكَ غدًا، ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ
إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [السجدة: 11].
روحُك التي في
جِسمِك، والتي تكون حَياتُك بها، وديعةٌ أودعها اللهُ في جِسمِك وسيأخذُها في يومٍ
من الأيَّام، والوديعة مَعروفٌ أنها لا تَبقَى عند الودِيعِ، والعاريةُ لا تبقَى
عند المُستَعِير، فهذه الرُّوحُ عارِيةٌ أو وديعَةٌ سَتستَردُّ في يوم من الأيام،
ما هي مِلكٌ لك، هذه ملكٌ للهِ وسيستَردُّها سبحانه وتعالى في يومٍ من الأيَّامِ.
هذا البَيتُ جَاء بهِ الحديثُ، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (1053)، والطبراني في «الكبير» رقم (12613).