وَوَاجِبُ
الإِيصَا عَلَى المَرْءِ إِنْ يَكُنْ *** عَلَيْهِ حُقُوقٌ
وَاجِبَاتُ التَّرَدُّدِ
وَمَنْ
يُوصِ فِي إِثْمٍ كَإِحْدَاثِ بِيْعَةٍ *** وَكَتْبٍ كَتَوْرَاةٍ
وَالإِنْجِيلِ يُرْدَدِ
*****
يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلاَّ وَوَصِيَّتُهُ
عِنْدَهُ» ([1])، ما يليقُ بأيِّ
مُسلمٍ أنَّه يَبيتُ ليلتَينِ إلاَّ وقد كَتبَ وَصيَّته، كتَبها عندَ كَاتبٍ
وأشهَدَ عليها حَتَّى تَثبُتَ.
والوصِيَّة قد تكونُ
واجبَةً وقد تكون مستَحَبَّةً، فإن كانت بالحقُوقِ التي له عنْدَ النَّاس، والتي
علَيهِ للنَّاس، والودائِعِ التي عندَه والأمانَاتِ، فإن الإيصَاءَ بها واجبٌ لئلا
تَضيعَ، فيكتُبُ وَصيَّته: لفلان كذا عِندي، وعنده لي كَذا وكذا؛ لئلا تَضيعَ
الأموَال والحُقوق بعدَه، عندي ودَائع، عندي عاريةٌ لفلان؛ لأجل أن لا تضيعَ على
صاحبِهَا، فيكتب هذا ويوَثِّقَه. أمَّا الوَصيَّة بِشيءٍ من مالِهِ بعد مَوته في
سَبيلِ البر فهِيَ مستحَبَّةٌ، وليست بِواجِبةٍ، وإن تركَ فلا حَرج، والأجر
سَيأتيهِ على كل حالٍ بإذن الله؛ لأنَّ الذي يأكلُهُ الورثَةُ ويتمولونه له أجْره،
قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ
مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» ([2])، ولكن اللهَ
تصدَّقَ عليكَ بِشيءٍ من مالِكَ بعد مَوتكَ، تُوصِي به في سَبيلِ البِرِّ
ليستمِرَّ أجرُه لكَ بعد مَوتك، هذا مُستحَبٌّ.
الوَصيَّةُ إذا كانت على عَملٍ مُحرَّمٍ فهي باطلةٌ ولا تصِحُّ، كما لو أوصى أنَّه يَبني بِثلُثِهِ بيعَةً أو كَنيسَةً، هذه وصية باطلةٌ ولا تجوز؛ لأنها إعانَةٌ على الكُفْرِ، أو أوصى بِثلُثِ ماله بأن يكونَ على أشْياء مُحرَّمة كإقامَةِ المآتِم أو البِناءِ على القُبور والأضْرِحَة، أو أن يُقامَ بها
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3738)، ومسلم رقم (1627).