وَسِيَّانَ
إِيْصَاءُ التَّقِيِّ وَفَاجِرٍ *** بِهَذَا وَإِيْصَا ذِمَّةٍ وَمُوَحِّدِ
وَلاَ
بَأْسَ أَنْ يَخْبَا الفَتَى كَفَنًا لَهُ *** لِحِلٍّ
وَآَثَارِ الرِّضَى وَالتَّعَبُّدِ
فَبَادِرْ
هُجُومَ المَوْتِ فِي كَسْبِ مَا بِهِ *** تَفُوزُ بِهِ يَوْمَ
القِيَامَةِ وَاجْهَدِ
*****
يسْتَوي في هَذه الأمُورِ المُحرَّمةِ
الوَصيَّةُ من مُسلِمٍ والوصِيَّةُ من كافِرٍ كُلُّهَا باطِلَةٌ؛ لأنَّها إعانَةٌ
على الإثْمِ والعُدوانِ.
يَقولُ: إنَّه لا
بأسَ أنَّ الإنْسانَ يُهيئُ كَفنَه، من أجلِ أنَّه يتذَكَّر المَوتَ، ومن أجلِ
أنَّه يَستَعدُّ، ولكن هذا فيه نَظرٌ - والله أعلم - ما كانَ السَّلفُ يَجعلونَ
أَكْفانًا عندَهُم إلاَّ إِنْ كَانتِ الأكْفانُ غَير مُتيَسَّرةٍ، أما إذا كانت
متَيَسَّرةً والأقْمِشَة مَوجودةٌ، وإنَّما يُعدُّه من أجلِ التَّذكُّر،
فالتذَكُّر يُتذَكَّرُ بدون الكَفنِ، يُتذكَّرُ بالقرآنِ: ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]،
فَيَتذَكَّرُ بالقرآنِ العَظيمِ، ويَتهَيَّأ للمَوتِ بالعمَلِ الصَّالحِ.
هذه وصِيَّةٌ
عامَّةٌ، يقول: بادِرْ بالعَملِ الصالِحِ لِيومِ القيامَةِ ما دام أنك مُتمكِّن من
العَملِ ولا تُضيِّع الفُرصَة، فقد تؤخر العَمَل على ظَنِّ أنكَ سَتعمَلُ بعد
سِنين أو بعد أيَّام ولا تُدركُ هذهِ الأيَّامَ وتُختَرَمُ قَبلَها، فيفوتُ عليكَ
العملُ الصالِحُ، فبادر ْبادِرْ بالتَّوبةِ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ
بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمٗا ١٧ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ
ٱلسَّئَِّاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ
ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا
لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ [النساء: 17- 18]، لا تُقبل التَّوبةُ عند المَوتِ،
التَّوبةُ قبل الموت تُقبل ما لَم يُغرغِر، ما لم تَبلُغ الرُّوح الغَرغَرةَ فإنه
تُقبل تَوبتُه، فبادر بالتَّوبَة وإصْلاحِ العَملِ، ولا تُؤجِّل إلى الغَدِ، فقد
لا تُدرِك الغَدَ.