×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَيُسْأَلُ فِي القَبْرِ الفَتَى عَنْ نَبِيِّهِ *** وَعَنْ رَبِّهِ وَالدِّينِ فِعْلُ مُهَدِّدِ

*****

وأهلُ التَّوحيدِ الذين دَخلوها بِمعاصٍ فعَلوها في الدُّنيا دُون الشِّركِ فيُعذبون فيها إلى مَا شاءَ اللهُ ثُمَّ يخرجون منها، وقد يَمكُثون فيها وقتًا طويلاً حتى يَصيروا كالفَحْم.

القِسمُ الثَّاني: مُخلدٌ فيها، وهو الكافِرُ والمُشركُ، هذا لا يَخرُج منها أبَدًا. وما الذي يَضمَن لك الخُروج مِن النَّار؟ من الذي يَضمنُ لك هَذا إلاَّ الإيمَانُ باللهِ والعَملُ الصَّالح.

آخر فِتنَةٍ هي فتْنَةُ القَبرِ، مَا دمْتَ في الدُّنيا فأنت معَرَّضٌ للفِتنِ الكَثيرةِ والابتلاءاتِ، وآخِرُ فِتنةٍ هي فِتنَة القَبرِ، إن نجَوْت منها نَجوتَ، وإن لم تنجُ منها خِبتَ وخَسرتَ، هذه الفتنة هي الامتحَانُ، أنك إذا وُضعْتَ في قَبركَ، وسُدَّ عليكَ لَحدُك، وأُهيلَ عليكَ التُّرابُ، وانصَرَف النَّاسُ بعد دَفنِك، وإنك لتَسمَع قَرعَ نِعالِهم منصرفِين، يأتيكَ مَلكانَ وأنتَ في قَبركَ، فتُعادُ روحُك إلى جَسدِك، وتَحيا حَياةً بَرزخيةً لا تُشبهُ الحياةَ الدُّنيا، ويُجلسانِكَ، ثمَّ يَسألانِك ثلاثَة أسْئِلة، إن نَجحْت أفْلَحتَ، وإن لم تَنجَح خِبتَ إلى الأبَدِ، يسألانك: مَنْ رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَن نَبيُّك؟..

فالمُؤمنُ يقول: رَبِّي اللهُ، والإسْلامُ دِيني، ونَبِيِّي مُحمَّد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه ماتَ على ذلك موقنًا بهِ، فَيثَبِّته اللهُ عز وجل عندَ هَذا السُّؤالِ فُيجيب بالجَواب الصَّحيحِ، فَحينئذٍ يُنادي منادٍ من السَّماء: أن صَدقَ عَبدي، فأفْرشُوه من الجَنَّة، وافتَحُوا له بابًا إلى الجَنَّة، ويوسع له في قَبرِه حتى يكُون مَدَّ بَصرِه، وينظر إلى مَسكَنِه في الجَنَّة، ويكون في روضَة من رِياض الجَنَّة.