أما المُنافقُ
والمُرتابُ؛ فإنَّه لا يَستطيعُ الجَواب، وإن كان متعلمًا في الدنيا، وفَقيهًا
وعَالمًا في الدُّنيا، إذا كان منافقًا فلا يستطيع الجَوابَ؛ لأن عِلمَه في الدنيا
كان باللِّسانِ ما كان في القَلبِ، هناك عُلماء في الدنيا، وقد يَكونون مُتبحِّرين
في العِلم، ولكنَّ علْمَهُم باللِّسانِ فَقط، لا في القُلوبِ، والعِلمُ هو ما كان
في القُلوب: ﴿إِنَّمَا
يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ [فاطر: 28].
هذا هو العِلمُ
الصَّحيحُ، فهذا المُنافقُ والمُرتابُ إذا سُئلَ: مَن رَبُّك؟ يقول: ما أدْرِي،
هاه هاه ما أدْرِي. مَا دِينُك؟ يقول: هاه هاه ما أدْرِي. ثم يقولون له: مَن
نَبيُّك؟ فيقول لهم: هاه هاه لا أدْرِي.
فحينئذٍ ينادِي
مُنادٍ: أن كذَب عَبدِي، فأفْرِشُوه مِن النَّارِ، وافْتَحوا لهُ بابًا إلى
النَّار، ويُضيَّق عليهِ في قَبرِه حتَّى تختَلِف أضْلاعُه، ويبقى في حفْرَة من
حُفر النَّار، وهذا جاءَ في قوله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ﴾؛ وهي لاَ إِلَه
إلاَّ اللهُ، ﴿أَلَمۡ
تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤ تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۢ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ
ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ [إبراهيم: 24- 26]، هذه كَلمَةُ الكُفرِ والشِّركِ: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ [إبراهيم: 26]، ثمَّ قال: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي
ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ [إبراهيم: 27] كما
أنَّهم ثَبتوا على التَّوحيد في الدُّنيا، يُثَبَّتُونَ عليه عِند سُؤالِ
المَلكينِ: ﴿يُثَبِّتُ
ٱللَّهُ