فَمَنْ
ثَبَّتَ اللهُ اسْتَجَابَ مُوَحِّدًا *** وَمَنْ لَمْ يُثَبِّتْ
فَهْوَ غَيْرُ مُوَحِّدِ
وَتِلْكَ
لَعَمْرِي آَخِرُ الفِتَنِ التِي *** مَتَى تَنْجُ مِنْهَا فُزْتَ فَوْزَ مُخَلَّدِ
فَنَسْأَلُهُ
التَّثْبِيتَ دُنْيَا وَآَخِرًا *** وَخَاتِمَةً تَقْضِي بِفَوْزٍ مُؤَبَّدِ
*****
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ
ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ
ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: 27]، ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ﴾ [إبراهيم: 27]،
الظَّالمينَ يُضلُّهم بِسببِ ظُلمِهم وكُفرِهم ونِفاقِهم.
المُشركُ والمُنافقُ
والمُرتابُ لا يُثبت في القَبرِ عندَ السُّؤالِ، فلا يَحضُره الجَوابُ؛ لأنَّه لم
يَمتْ عَلى التَّوحيدِ والإخْلاصِ.
«وَتِلْكَ»؛ يعْنِي فِتنَةَ
القَبْر هي، «آَخِرُ الفِتَنِ»، ولهذا جاء في الحَديثِ: «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ
مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ
المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ» ([1])، وفتنَةُ القَبرِ
هي آخِرُ فِتنةٍ، إن نَجوتَ منها نَجوتَ إلى الأَبَد، وإن لَم تَنجُ منها لم
تَسعَد أبدًا.
لما ذَكَر هَذه الأشْياء دعَا الله سبحانه وتعالى الثَّباتَ، وهكذا يَنبغِي للمُؤمنِ أن يَسألَ اللهَ الثَّباتَ؛ لأن هذا بِيدِ اللهِ سبحانه وتعالى، ولكن أنْتَ عَليكَ فِعلُ السَّببِ، والنتيجَةُ عندَ اللهِ جل وعلا، ولكنه سُبحانَه لا يُضيعُ عَمل عَاملٍ، فإذا فَعلتَ السَّببَ وعَملتَ الأعْمالَ الصالحَةَ ثَبَّتَك اللهُ وحَسُنَت خاتِمَتُك عندَ المَوتِ، فلا يدري المرءُ هل يَموت على التَّوحيدِ أو يَموتُ على غيرِ الإسْلامِ، قد يُفتن الإنسانُ ويموت على غير الإسلامِ، وتَسوء خَاتمته، فيموت على غيرِ الإسْلامِ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (588).