×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَيُكْرَهُ تَأذِينٌ لِنَعْيٍ مُعَمَّمًا *** إلاَّ مَاتَ زَيْدٌ لاَ لأَِهْلِ التَّوَدُّدِ

وَنُدِبَ جُلُوسُ المُؤْنِسِينَ حِذَاءَهَ *** كَنَحْرِ جَزُورٍ بَيْنَ بَاكٍ وَمُسْعَدِ

*****

نعْيُ الأمواتِ هُو الإعْلانُ عن مَوتِهم، فإن كانَ الغَرضُ من ذلكَ التَّأسُّف عليهِم والحُزنُ عليهم، فهذا لا يَجوزُ، وإن كان الغَرضُ من ذلك الدُّعاء لهم، وحُضور الصَّلاة عليهم في المكان الذي يُصلَى عليهِم فيهِ فهذا طَيبٌ. فالنَّعي على قِسمين:

نَعيٌ يُراد به الحُزنُ والأسَى على مَوتِه، فهذا لا يَجوزُ.

أما النَّعي الذي يكون القصْدُ منهُ الدُّعاء له، والصلاةُ عليهِ، فهذا طَيبٌ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم نعى النَّجاشِيَّ لما مات، يعني أَخبَر بِموتِه، وخرج هو وأصحَابُه وصلوا عليهِ صلاةَ الغَائبِ ([1])؛ لأنه ماتَ في الحَبشَة، فدَلَّ على أن الإخْبار بِموتِ المَيتِ، إذا كان لغَرضٍ صَحيحٍ فإنه لا بأسَ به.

كذلك يُكره الجُلوسُ عندَ القبرِ إلاَّ أنَّهم إذا فَرغُوا من دَفنِهِ، يقفونَ عليه ويَستغْفِرونَ لَه، ويسأَلونَ له التَّثبيتَ، فإنَّ النَّبيَ صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصْحابِه إذا فَرغُوا من دَفنِ المَيِّتِ: «اسْتَغْفِرُوا لأَِخِيكُمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الآْنَ يُسْأَلُ» ([2]).

فإذا وقَفُوا على قَبرِه، ودَعوا له بَعد دَفنِهِ، واسْتغفَرُوا له فَهذا سُنَّةٌ، وهذا ينفعُ المَيِّتَ بإذنِ اللهِ، وهو شَفاعَةٌ له مِن إخْوَانِه، أما الجُلوسُ عندَ قَبرِهِ، فهذا لم يثْبُتْ بهِ دليلٌ، إلاَّ أنَّه ورَدَ عن عَمرو بْن العاصِ رضي الله عنه «أنَّهُ أوصَاهم إذا فَرغُوا من دَفنِه، أن يَجْلِسُوا عندَه قَدرَ ما تُنْحَر جَزور،


([1] أخرجه: البخاري رقم (1245).

([2] أخرجه: أبو داود رقم (3221)، والحاكم رقم (1372).