وَيُقْطَعُ
نَبَّاشُ القُبُورِ بِأَخْذِهِ *** عَنِ المَيِّتِ الأَكْفَانَ مِنْ حِرْزِ مَلْحَدِ
وَإِيَّاكَ
وَالمَالَ الحَرَامَ مُورِثًا *** تَبُوءُ بِخُسْرَانٍ مُبينٍ وَتَكْمَدِ
*****
ويُوَزَّعُ لحْمُها» ([1])، ولكن هذا مَوقوفٌ
على عمرو بنِ العَاصِ رضي الله عنه، ولم يَردْ عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
فالذي وَرد هُو
الوُقوفُ على قَبرِه، والدُّعاءُ لهُ، ولهذا قال الله جل وعلا في المُنافِقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ
أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ﴾ [التوبة: 84]، يعني
لا تَقُمْ على قَبرِه بعد الدَّفنِ مسْتَغفرًا له، فَدلَّ على أنَّ المؤمنَ يُوقفُ
على قبْرِه ويُدعَى لَه.
فالذي يَنبِشُ
القُبورَ ويأخُذُ الأكفَانَ من الأمْواتِ تُقطعُ يدُه؛ لأنَّه أخَذَ المالَ من
حِرزٍ؛ لأنَّ اللَّحدَ والقَبر حِرزٌ، فإذا فَعل هَذا فإنَّه تُقطعُ يدُه؛ لقوله
تَعالَى: ﴿وَٱلسَّارِقُ
وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ [المائدة: 38]،
فتَنطَبِق الآيَةُ على هَذا؛ لأنه أخَذَ مالاً مِن حِرزِه.
هذا تَحذيرٌ شَديدٌ
فلا يكن في مَالكَ حَرامٌ كالرِّبا والرِّشوَةِ والقِمارِ، وغيرِ ذلكَ من
المُعامَلاتِ المحَرَّمَة، نَزِّهْ أمْوالكَ منَ الحَرامِ، فإنَّك سَتحَاسَب عنها
يَوم القِيامَة، قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ،
وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ
أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ» ([2])، الشَّاهدُ منه
قَولُه: «عَنْ مَالِهِ»؛ يُسألُ عَنْه يَومَ القيامَة، مِن أينَ
([1]) أخرجه: مسلم رقم (121).