فَتَشْقَى
بِهِ جَمْعًا وَتَصْلَى بِهِ لَظَى *** وَغَيْرُكَ يَهْنَاهُ
وَيَسْعَدُ فِي غَدِ
وَبَادِرْ
بِإِخْرَاجِ المَظَالِمِ طَائِعًا *** وَفَتِّشْ عَلَى عَصْرِ الصِّبَا وَتَفَقَّدِ
*****
اكْتسبَه، وفيمَ
أنْفَقه، فَلا بُدَّ من السُّؤال، فنَزِّه أموالَكَ عَن الحَرامِ؛ لأنَّك إذَا
مِتَّ، وهذه الأموالُ مَجموعَةٌ مِن الحَرامِ سَتُحاسَبُ عنها يوم القيامَةِ،
ويكونُ عليكَ إثْمُها، وللوارِثِ نَفعُها، تَترُكها لغَيْرِك، فأنْتَ تَشقَى بِها،
والذي ينْتَفعُ بها غَيرُك، فلا تُغامِر مِثل ما يُغامِر كَثيرٌ من النَّاس،
خُصوصًا في هذا الزَّمان فِي كَسبِ الأمْوالِ المُحرَّمة بالمُعامَلات المحَرَّمَة
ولا يُبالُون؛ لا تُغامِر في هذا، حاسِبْ نَفسَك في هَذه الدُّنيا، فالمَالُ
الحَرام إنْ أكَلْتَ مِنه غَذَّيتَ جِسمَك بالحَرامِ، ولا يُستجَابُ لك دُعاءٌ،
وإنْ تَصدَّقتَ منه لَم يُقبل منكَ، وإن ترَكْتَه وراءكَ صارَ زادَكَ إلى النَّار،
فالمَال فيهِ خُطورةٌ، وهو ابتلاءٌ وامتحانٌ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ
أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [التغابن: 15]، فالمَالُ فتنَةٌ.
أنتَ تَتحَمَّلُ
آثَامَهُ، وتصلَى بهِ النَّارَ، وغيرُكَ يتنَعَّمُ بهِ ويتلذَّذُ فيكونُ نَفعُه
لِغيرِكَ، وإثمُهُ عَليكَ.
يوصيكَ بأمْرينِ:
الأمْرُ الأوَّل: أنَّك تَتخلَّصُ
من المَظالِم، فلا يكونُ عندَك مَظالمٌ للنَّاس من مالٍ أو عِرضٍ أو دَمٍ أو غَير
ذلك؛ فإنَّ المَظالِم سَتُردُّ على المَظلومينَ يومَ القيامَةِ، سَيُقْتصُّ منكَ
يومَ القيامَةِ للمظلومينَ، فأنتَ ما دُمت على قيدِ الحياةِ تَخلَّص من المَظالِم،
رُد المَظالِم إلى أهْلها، رد المالَ إلى أهْلهِ، اطلب المُسامَحة عَن الكلامِ
الذي تكَلَّمتَه في أعراضِهم، بالنَّميمَة والغِيبةِ، اطلب مِنهم المُسامَحَة، إذا
كان عليك