×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَرَجِّحْ عَلَى الخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِهِ *** وَلاَقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّكَ تَسْعَدِ

*****

 المَظْلُومِينَ وَطُرِحَتْ عَلَيهِ، وَطُرِحَ فِي النَّارِ» ([1]).

قال صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟»؛ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْمُفْلِسُ فِينَا ما لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ دِينَار، قال: «المُفْلِسُ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَعْمَالٍ أَمْثَال الجِبَالِ؛ وَيَأْتِي وَقَدْ ضَرَبَ هَذَا، وَشَتَمَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُؤْخَذُ لِهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، وَلَمْ يُقْضَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِينَ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ فَطُرِحَ فِي النَّارِ» ([2]). هذا هو المُفْلِسُ، الذي ضاعَت أعْمَالُه للغُرَمَاء.

هذه مسأَلَةُ الخوفِ والرَّجاءِ، الخَوفُ منَ العذاب، ورجاءُ الرَّحمَةِ، ما دام الإنسانُ على قَيدِ الحياةِ فإنَّهُ يكون ما بين الخَوفِ والرَّجاءِ، لا يُغلِّب شيئًا على شيءٍ، بل يكونُ الخَوفُ والرَّجاءُ عندَه مُتساوِيين؛ لأنَّ الخَوفَ يَحثُّه على التَّوبَة، والرَّجاءُ يُطمِعهُ بالجَنَّة والأعمالِ الصَّالحَة، فإذا رجا عَمِلَ الصَّالحَاتِ، وإذا خافَ تابَ من السَّيِّئَات، فإذا كانَ العبدُ بين الخَوفِ والرَّجاءِ فإنَّه يكونُ مُعتدلاً، لا يُغلِّب جَانبَ الخَوف حتى يقْنَط من رحمَةِ اللهِ، ولا يُغلِّب جانبَ الرَّجاءِ حتى يأمَنَ من مَكرِ اللهِ، قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ [الأعراف: 99]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡ‍َٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ [يوسف: 87]، فيكون مُتَعادِلاً بين الخَوفِ والرَّجاءِ، هذا يحْمِله على التَّوبَة، وهذا يحمِلُه على العَملِ


([1] أخرجه: البخاري رقم (6534)

([2] أخرجه: مسلم رقم (2581).