×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وأَخْذٌ وإِعْطاءٌ وأَكْلٌ وشُرْبُهُ *** بيُسْراهُ فَاكْرِهْهُ وَمُتَّكِئًا زِدِ

ويُكرَهُ باليُمْنى مباشرةُ الأَذَى *** وأَوْساخُهُ مَعْ نَثْرِ مَا أَنْفِهِ الرَّدِي

كذا خَلْعُ نَعْلَيْهِ بِهَا وَاتِّكاؤُهُ *** على يَدِهِ اليُسْرى وَرَا ظَهْرِهِ اشْهَدِ

*****

تُكرَهُ هذه الأُمورُ باليَدِ اليُسْرى: الأَكْلُ والشُّرْبُ والأَخْذُ والإِعْطاءُ، بلْ يكون هذا باليَمِيْنِ، تأْكل بيمينِك، تشرَب بيمينِك؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعُمَرَ بنِ سَلَمَةَ: «يَا غُلاَمُ كُلْ بِيَمِينِكَ» ([1]) ولمَّا رَأَى رجلاً يأْكلُ بشِمالِهِ قال لَهُ صلى الله عليه وسلم: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم: «لاَ اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إلاَّ الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى فِيهِ ([2])، والشَّيْطانُ يشرَب ويأْكلُ بشِمالِه، وقد نُهينا عن التَّشبُّهِ بالشَّيْطان، فنأكلُ ونَشْرَبُ باليَمِيْن، ولا تأْكُلْ وأَنْتَ مُتَّكِئٌ؛ لأَنَّ هذه صفةُ المُتكبِّرين.

يُكرَهُ اسْتِعْمالُ اليُمْنى للأَشْياءِ المُسْتقذرةِ كالاِسْتنجاءِ والاِسْتجْمارِ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُمسكَ الرَّجُلُ ذكرَهُ بيمينِه وهو يَبُولُ أَوْ يتمسَّحَ مِن الخَلاءِ بيمينِه ([3])، اليَمِيْنُ لا تُسْتعمل للقاذوراتِ وإِزالةِ الأَذَى.

وكذلك يُكرَهُ باليَدِ اليُمْنى خَلْعُ نَعْلَيْهِ، وأَمَّا لُبْسُ النَّعْلين فيكون باليَدِ اليُمْنى، أَمَّا الخَلْعُ فيكون باليَدِ اليُسْرى.

ويُكرَهُ أَنْ يتَّكِئَ على يدِهِ اليُسْرى ويجعلَها خَلْفَ ظَهْرِهِ؛ لأَنَّ هذا يُشبه إِقْعاءَ الكلب.


([1] أخرجه: البخاري رقم (5376)، ومسلم رقم (2022).

([2] أخرجه: مسلم رقم (2021).

([3] أخرجه: البخاري رقم (154).