وَيَحْسُنُ الاِسْتِرْجَاعُ في قَطْعِ شَسَعِهِ *** وَتَخْصِيصُ
حَافٍ بالطَّريق المُمَهَّدِ
****
النَّعْلَيْنِ ودخول
المسجد بالنَّعْلَيْنِ إساءة إلى المسجد كما في وقتنا الحاضر؛ فإنَّ المساجد اختلف
وَضْعُهَا عن المساجد في الزَّمن القديم.
كانت المَسَاجِدُ في
القَدِيمِ مَفْرُوشَةً بالحَصْبَاءِ أو بالتُّراب، وكان دُخُولُهَا بالنَّعْلَيْنِ
لا يؤثِّر فيها، أمَّا في وَقْتِنَا الحاضر فالمَسَاجِدُ مُبَلَّطَةٌ
ومَفْرُوشَةٌ، فإذا دَخَلَ بالنَّعْلَيْنِ، أَثَّرَ في الفِرَاشِ.
ولو سُمِحَ للنَّاس
بالدُّخول بالنَّعْلَيْنِ في المساجد المفروشة، فإنَّها تتأثَّر وتُوَسَّخُ
الفُرُشُ بذلك.
وأيضًا يَحْصُلُ
بهذا نِزَاعٌ؛ لأنَّ عَادَةَ النَّاسِ الآن أَنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ
بِالنَّعْلَيْنِ، وإذا صَلَّيْتَ بالنَّعْلَيْنِ، حصل منهم اسْتِنْكَارٌ؛ فلا
شَكَّ أنَّ دَرْءَ المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المَصَالِحِ.
فإذا تَرَتَّبَ على
الصَّلاة بالنَّعْلَيْنِ تَـأْثِيرٌ في نظافة المسجد، أو تَرَتَّبَ عليه نِزَاعٌ،
بأن كُنْتَ في مُجْتَمَعٍ لا يصلُّون بالنِّعَالِ، فَدَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ
على جَلْبِ المصالح.
وقد ذكر لنا أنَّ ناسًا من الشَّباب يدخلون المسجد الحرام بالنَّعْلَيْنِ ويطوفون بالنَّعْلَيْنِ، فَحَصَلَ بذلك نِزَاعٌ وَتَشَاجُرٌ مع النَّاس، وربَّما حَصَلَ ضَرْبٌ بسبب هذا. فهذا لا يَجُوزُ، وهذا مِنْ جَهْلِ هَؤُلاَءِ.
ينبغي أن لا يداوم
على لُبْسِ النَّعْلَيْنِ، بل يمشي أحيانًا حافيًا، لكن في الطَّريق الممهَّد
الَّذي ليس فيه شَرَكٌ أو حَصًى يتضرَّر به.
فإذا كان الطَّرِيقُ سليمًا ليس فيه شَوْكٌ وليس فيه حَصًى، فَيَحْسُنُ أن يُعَوِّدَ نَفْسَهُ ذلك.