وَإِنْ تَلْقَ
يومًا في الطَّريق حجارةً *** أو الشَّوْكَ أو عظمًا أَزِلْ وكذا الرَّدِي
****
وقوله: «وَيَحْسُنُ
الاسترجاع في قَطْعِ شَسَعِهِ» إذا انقطعت شَسَعُكَ - يعني شَسَعَ نَعْلِكَ -
فينبغي أن تصلحها ولا تلقيها؛ لأنَّ هذا من الإسراف.
من آداب الطَّريق أن تُزِيلَ
الأذى؛ إذا وَجَدْتَ في الطَّريق أذًى من حِجَارَةٍ أو شَوْكٍ أو حَفْرٍ،
فَأَزِلْهُ من الطَّريق. وهذا من شُعَبِ الإيمان كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه
وسلم: «الإِْيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً،
أَعْلاَهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَْذَى عَنِ
الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِْيمَانِ» ([1]).
فَإِزَالَةُ الأذى
من الطَّريق من شُعَبِ الإيمان، وَإِلْقَاءُ الأذى في الطَّريق مِنْ شُعَبِ
النِّفَاقِ، وَكَثِيرٌ من النَّاسِ لا يُبَالِي بالطُّرُقَاتِ، يُلْقِي فيها
المُؤْذِيَاتِ، ويُلْقِي فيها الحجارة والحديد.
فَيَحْرُمُ الإضرار
بالنَّاس في طرقاتهم، وينبغي العناية بهذا الأمر.
وقد رأى النَّبيُّ
صلى الله عليه وسلم رجلاً يتقلَّب في الجنَّة بسبب شَوْكَةٍ أو غُصْنٍ أزاله من
الطَّريق، فشكر الله له ذلك وأدخله الجنَّة ([2]).
فالخير وإن كان في
نظر النَّاس يَسِيرًا، فإنَّه يكون عند الله عظيمًا، ولأنَّ هذا يتعدَّى نَفْعُهُ
إلى الآَخَرِينَ، ويكون سببًا للدُّعاء لك.
فإذا أَصْلَحْتَ طَرِيقَهُمْ، دَعَوْا لك، وإذا أفسدت طريقهم، دَعَوْا عليك.
([1])أخرجه: مسلم رقم (35).