×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وكن حذرًا عن مجلس في الطَّريق قد *** نُهِيَ عنه إلاَّ مع شروط تعدُّدِ

هي أَمْرٌ بمعروفٍ وَنَهْيٌ لِمُنْكَرٍ *** وَرَدُّ سَلاَمٍ للمسلم يبتدي

****

نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطُّرقات، فقال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ» ([1])؛ أَيِ احْذَرُوا الجلوس في الطُّرقات؛ لأنَّ الَّذي يجلس على الطُّرقات قد يؤذي المارَّة، ويخجل المارَّة منه إذا رأوه ينظر إليهم؛ لا سيَّما النِّسَاءُ، فالَّذي يجلس على الطَّريق يؤذي المارَّة بلا شَكٍّ. ولذلك نهى عنه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وحذَّر منه.

قال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ». قالوا: يا رَسُولَ الله مجالسُنا ما لنا منها بُدٌّ. يعني: ما لنا ما نجلس فيه إلاَّ في هذا المكان. قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَبَيْتُمْ إلاَّ الجُلُوسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ». يَعْنِي: إرشاد التَّائه. هذه حقوق الطَّريق.

فإذا كُنْتَ تقوم بهذه الحقوق، فلا حَرَجَ بجلوسك على الطَّريق؛ لأنَّه زالت المَفْسَدَةُ وَحَصَلَتِ المَصْلَحَةُ.

أمَّا إذا لم تَقُمْ بهذه الحقوق، فإنَّ جُلُوسَكَ على الطَّريق لا يجوز.

الحقُّ الأَوَّلُ: إذا رَأَيْتَ مُنْكَرًا، فَانْهَ عنه. وأمر بالمعروف؛ فالمَارَّةُ إذا لاَحَظْتَ عليهم شَيْئًا من المُنْكَرِ وَلاَحَظْتَ على النِّسَاءِ التَّسَاهُلَ بالحجاب، أو متطيِّباتٍ، أو يَتَغَنَّجْنَ مع الرِّجَالِ، فيجب عليك أن تُنْكِرَ.


([1])أخرجه: البخاري رقم (2465)، ومسلم رقم (2121).