×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

ويُكْرَهُ تقصير اللِّبَاسِ وطُولُهُ *** بلا حَاجَةٍ كِبْرًا وَتَرْكَ التَّعَوُّدِ

وللرَّجُلِ اكْرَهْ عَرْضَ زِيٍّ بنصِّه *** ولا يُكْرَهُ الكِتَّانُ في المُتَأَطِّدِ

وَيَحْسُنُ حَمْدُ الله في كلِّ حالة *** ولا سيَّما في لُبْسِ ثَوْبٍ مُجَدَّدِ

****

يُكْرَهُ تَقْصِيرُ الثِّيَابِ فوق نصف السَّاق؛ لأنَّ الحَدَّ المَشْرُوعَ إلى نِصْفِ السَّاقِ من أعلى، وإلى الكعبين من أسفل، فهذا هو الحَدُّ في لِبَاسِ المسلم؛ من نصف السَّاق إلى الكعبين.

وَيُتَّبَعُ المَعْهُودُ في البلد إن كان النَّاسُ يَلْبَسُونَ إلى نصف السَّاق، تَلْبَسُ مِثْلَهُمْ، وإن كانوا يلبسون إلى الكعب، تَلْبَسُ مثلهم، ولا تُخَالِفِ المَأْلُوفَ في البلد؛ ما دام أَهْلُ البلد على سُنَّةٍ، فلا تُخَالِفْ عادة البَلَدِ، فَتَكُونَ من أَهْلِ الشُّهْرَةِ. وهذه فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لأنَّ الشَّبَابَ الآنَ صَارُوا يقصِّرون ثيابهم خِلاَفَ ما عليه أهل البلد، وصار النَّاسُ ينظرون إليهم باتِّهَامٍ.

وربَّما يتَّهمونهم الآن بأنَّهم من الإرهابيِّين، والإِنْسَانُ لا يَعْمَلُ شَيْئًا يَصْرِفُ أَنْظَارَ النَّاسِ إليه.

يُبَاحُ تَطْرِيزُ الثَّوب بالحرير على الأَكْمَامِ وعلى الجَيْبِ، وأن تُعْمَلَ الأَزْرَارُ من الحرير، لكن بشرط أن لا يَتَجَاوَزَ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ كما في الحديث؛ لأنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ في العَلَم في الثَّوْبِ في حدود أربعة أصابع ([1]).

لمَّا فَرَغَ من بيان أنواع الملابس، أراد أن يبيِّن الذِّكْرَ الَّذي يقال عند لُبْسِ الجديد؛ لأنَّ هذه المَلاَبِسَ نِعْمَةٌ من الله عز وجل.


([1])أخرجه: مسلم رقم (2069).