×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

تَبَارَكَ ذُو المنِّ المدبِّرُ خَلْقَهُ *** بما شَاءَهُ من غير مَنْعٍ مصرد

فكم حِكَمٍ في طَيِّ أحكامه له *** يدبِّرها تجلو القلوب فتهتدي

فليس بِمَسْئُولٍ ولكن مُسَائِلٌ *** بريَّته عمَّا يقولون في غَدِ

****

هذا ثَنَاءٌ على الله جل وعلا ؛ «تَبَارَكَ» هذه اللَّفْظَةُ لا تُقَالُ إلاَّ في حَقِّ الله جل وعلا كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ [الفرقان: 1] وقال سبحانه وتعالى: ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ [الملك: 1]، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ [المؤمنون: 14] فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لا تُقَالُ إلاَّ في حقِّ الله، ومعناها: ثُبُوتُ البركة وَدَوَامُهَا؛ فهذا لا يُقَالُ إلاَّ في حَقِّ الله؛ فلا تقول: تَبَارَكْتَ علينا يا فلان، أو تبارك علينا فُلانٌ. مِثْلَ ما يقوله بَعْضُ العَوَامِّ والجُهَّال. هذا لا يَجُوزُ.

أمَّا أن تقول: أنت مُبَارَكٌ، أو: بَارَكَ الله فيك، هذا لا بأس.

كلُّ أفعاله مبنيَّة على الحكمة، لا يفعل شَيْئًا عَبَثًا؛ سَوَاءٌ ظَهَرَتْ لنا الحِكْمَةُ أو لم تظهر لنا، بَلْ نعتقد أنَّ الله حَكِيمٌ، وأنَّه لا يفعل شيئًا عَبَثًا أبدًا؛ يُقَدِّرُ الأَمْرَاضَ والفَقْرَ والمَصَائِبَ لِحِكْمَةٍ.

يُقَدِّرُ الصِّحَّةَ والغِنَى لِحِكْمَةٍ؛ فهو جل وعلا لا يفعل شَيْئًا إلاَّ لِحِكْمَةٍ.

قال تعالى: ﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ [الأنبياء: 23] اللهُ جل وعلا لا يُسْأَلُ عمَّا يَفْعَلُ؛ لِكَمَالِ حِكْمَتِهِ سبحانه وتعالى فلا شَيْءَ مِنْ أفعاله إلاَّ لِحِكْمَةٍ، لَكِنْ قد نعلمها وقد لا نعلمها، أمَّا العِبَادُ فإنَّهم يُسْأَلُونَ عن أعمالهم؛ لأنَّهم يعملون أعمالاً غَيْرَ لاَئِقَةٍ في الغالب.

العِبَادُ يُخْطِئُونَ ويُصِيبُونَ، أمَّا اللهُ جل وعلا فأفعاله كلُّها على الحِكْمَةِ والسَّداد ومصالح العباد.