ولم
يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تغميض عينيه في الصلاة، وكرهه أحمد وغيره، وقالوا:
هو من فعل اليهود، وأباحه جماعة، والصواب: أن التفتيح إن كان لا يخل بالخشوع، فهو
أفضل، وإن حال بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرف وغيره فهنالك لا يُكره.
****
لم يكن من هدىه صلى
الله عليه وسلم -يعني: من سنته- أنه يغمض عينيه في الصلاة، قالوا: لأن هذا فعل
اليهود، فيكره للمسلم أن يغمض عينيه في الصلاة، وبدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان
ينظر إلى موضع سجوده وإلى سبابته في التشهد، وأنه نهى أن يكون أمامه شيء من النقوش
فيما يطرح على الجدار، أو يستر به الجدار ([1])، أو يكون شيء من
النقوش في ملابسه ([2])؛ مما يدلُّ على أنه
صلى الله عليه وسلم كان ينظر، فلو كان مغمضًا، ما نهى عن النظر إلى النقوش وتجنبه
صلى الله عليه وسلم، فالسنة أنه لا يغمض، إلا إذا دعت إلى هذا حاجة -كما سيأتي-،
وعللوا عدم تغميض العين في الصلاة بأنه فعل اليهود، ونحن منهيون عن التشبه بهم،
ولا يقل أحد: إن هذا لأجل الخشوع، الخشوع ليس في العينين، إنما الخشوع في القلب،
لكن إذا كان عنده شواغل تشغله بالنظر إليها، فلا بأس أن يغمض عينيه عنها؛ لئلا
تشغله.
هذا هو التفصيل في مسألة تغميض العينين: أنه إذا احتاج إليه؛ لأن أمامه ما يشغله، فإذا غمض عينيه، لا ينشغل عن صلاته، فهو يباح في مثل هذه الحالة.
([1])أخرجه: البخاري رقم (374).