×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الأول

وكان إذا سلم استغفر ثلاثًا، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ» ([1]).

****

هذا من هديه صلى الله عليه وسلم بعد السلام من الصلاة، أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر الله ثلاثًا، يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، وهو مستقبل القبلة، ثم يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ»، وهو مستقبل، ثم ينصرف إلى أصحابه بوجهه الكريم، فدل هذا على أن الإمام لا ينصرف حتى يأتي بهذا الذكر، ثم ينصرف، ولا يبقى مستقبلاً القبلة، بل ينصرف إلى المأمومين بعدما يأتي بهذا الذكر.

وكان صلى الله عليه وسلم تارة ينصرف عن يمينه، وتارة ينصرف عن شماله، وكله جائز، إن انصرف عن يمينه، أو انصرف عن شماله، وإن كان الأكثر أنه كان ينصرف عن يمينه ([2]).

وما حكمة هذا الاستغفار بعد الفريضة؟ الحكمة عظيمة، وهي أن الإنسان عرضة للنقص في صلاته، فهو يستغفر الله مما يحصل في صلاته من النقص، الإنسان لا يكمل نفسه، وأما «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ»، فهذا من أسماء الله سبحانه وتعالى، كانوا في الأول يقولون: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُولُوا: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ...» ([3])، فلا يقال: السلام على الله، وإنما يقال: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ.


الشرح

([1])أخرجه: مسلم رقم (591).

([2])أخرجه: مسلم رقم (708).

([3])أخرجه: البخاري رقم (835)، ومسلم رقم (402).