وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن قائمًا، ومضطجعًا، ومتوضئًا، ومحدثًا، إلا الجنابة. وكان يتغنى به، ويرجع صوته أحيانًا، وحكى عبد الله بن مغفل ترجيعه آآآ ثلاث مرات، ذكره البخاري ([1]). وإذا جمعت هذا إلى قوله: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» ([2])،
****
كان صلى الله عليه وسلم يفعل الحالتين، يجب أن يسمعه من غيره، وقد أمر ابن مسعود رضي الله عنه، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فقرأ ابن مسعود أول سورة النساء، حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا﴾ [النساء: 41]، قال رسول صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُكَ الآنَ»، فَالْتَفَتُّ إِلَى الرَّسُولِ وَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ البُكَاءِ صلى الله عليه وسلم ([3]).
محدثًا الحدث الأصغر، الحدث الأصغر ما يمنع من قراءة القرآن، إلا أنك لا تمس المصحف، فإذا أردت أن تقرأ من المصحف وأنت على غير وضوء، فلا بد أن يكون من وراء حائل، لا تلمسه مباشرة، قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ» ([4])، أما إذا كنت تقرأ عن ظهر قلب، فهذا لا حاجة إلى شيء، هذا في الحدث الأصغر.
كان صلى الله عليه وسلم يتغنى بالقرآن؛ يعني: يحسن صوته بالقرآن، فيستحب للمسلم أن يحسن صوته بالقرآن؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ
([1])أخرجه: البخاري رقم (7540) ومسلم رقم (794).