×
المنتقى من فتاوى الجزء الثاني

 والنِّفاسِ؛ هل تقطع صيامَها، أَمْ لا يُؤَثِّر ذلك عليه؟

* أَمَّا بالنِّسبة للنُّقطة الأُولى من السُّؤال: وهي ما إِذا طهُرت الحائِضُ في أَثْناءِ النَّهار أَوِ النُّفساءُ طهُرتْ في أَثْناءِ النَّهار؛ فإِنَّها تغتسل وتُصلِّي وتصومُ بقيَّةَ يومِها، ثمَّ تقضي هذا اليومَ في فترةٍ أُخْرى. هذا الذي يلزمها.

* وأَمَّا النُّقْطةُ الثَّانيةُ: وهي إِذا انقطع دمُها مِن الحيض ثمَّ اغتسلتْ ثم رَأَتْ بعد ذلك شيئًا؛ فإِنَّها لا تَلْتَفْتُ إِليه؛ لقول أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها: «كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» ([1])؛ فلا تَلْتَفِتُ إِلى ذلك.

* أَمَّا بالنِّسبة للنُّفساءِ: فإِذا كانت انْقطع دمُها قبلَ الأَرْبعين، ثمَّ اغتسلتْ، ثمَّ عاد إِليها شيءٌ؛ فإِنَّها تعتبر نُفساءَ، وهذا الذي عاد يُعتبر مِن النِّفاس، لا يصحُّ معه صومٌ ولا صلاةٌ مادام موجودًا؛ لأَنَّه عاد في فترةِ النِّفاس.

أَمَّا إِذا كانت تكاملت الأَرْبعين، واغْتَسلتْ، ثمَّ عاد إليها شيءٌ بعد الأَرْبعين؛ فإِنَّها لا تَلْتَفِتُ إِليه؛ إلاَّ إِذا صادف أَيَّامَ عادتِها قبلَ النِّفاس، فإِنَّه يكون حيضًا.

* الحاصلُ: أَنَّ هذا لا بدَّ فيه مِن تفصيل: إِذا أَكْملتْ عادةَ الحائِضِ، واغتسلتْ، ثمَّ رَأَتْ شيئًا بعد ذلك؛ لا تَلْتَفِتُ إِليه. وإِذا كانت عادتُها لم تكملْ، رَأَتْ طُهْرًا في أَثْناءِ العادة، واغتسلتْ؛ ثمَّ عاد إِليها الدَّمُ؛ فإِنَّها تُعتبر حيضًا؛ لأَنَّه جاءَها في أَثْناءِ العادة.

* وكذلك النُّفساءُ: إِذا كان عاد إِليها في فترة الأَرْبعين؛ فإِنّه يُعتبر نِفاسًا، وإِنْ كان عاد إِليها بعد تمام الأَرْبعين؛ فإِنَّها لا تعتبره شيئًا؛ إلاَّ إِذا صادف أَيَّامَ حيضِها قبلَ النِّفاس وقبلَ الحمل.


([1])أخرجه: البخاري رقم (326)، وأبو داود رقم (307).