حُكْمُ الإِفْطار في رَمَضَانَ بسبب الأَعْمال الشَّاقَّةِ
س100-
كنتُ أَعْملُ في إِحْدى البِلادِ العربيَّةِ، وقد جِئْتُ إِلَيها في شهرُ رَمَضَانَ
ما قبل الماضي في بدايتِه، وقد صمتُ الأَيَّامَ، ولكنِّي عملتُ عملاً شاقًا، فأفطرتُ
ما تبقى مِن أَيَّامِ رَمَضَانَ لشدَّة حاجتي للعمل، وقد زاولتُ أَعْمالاً أُخْرى بعد
ذلك، ولكنَّها شاقَّةٌ، ولم أَسْتطعْ قضاءَ الأَيَّامَ الأُوْلى أَيْضًا، وأَفْطرتُ
الباقي، وإِلى الآن أُزَاوِلُ أَعْمالاً شاقَّةً؛ فهل عليَّ القضاءُ والكفَّارةُ، أَمْ
القضاءُ فقط؟ أفيدونا أفادكم الله.
*
يجب على المسلم أَنْ يهتمَّ بدِيْنِه، ولا سيَّما أَرْكان الإِسْلامِ الخمسةِ
كصيام شهرِ رَمَضَانَ، وأَنْ لا يتساهلَ في ذلك أَوْ يلتمسَ المعاذيرَ للتَّخلُّصَ
مِن الصِّيام والإِفْطارَ في نهارِ رَمَضَانَ؛ فالله تعالى إنما أَباح الإِفْطارَ للمريض
وللمسافر وللمَرْأَةِ الحائِضِ والنُّفساءِ، هؤُلاءِ هم الذين أَباح اللهُ لهم الإِفْطارَ
مع القضاءِ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ، كذلك الإِفْطارُ للمريض المرضِ المُزْمنِ والكبيرِ
الهَرِمِ، هؤُلاءِ أباح اللهُ لهم الإِفْطارَ في نهار رَمَضَانَ، ويُطْعمون عن كلِّ
يومٍ مِسْكينًا بَدَلَ الصِّيام.
*
أمَّا العملُ الشَّاقُّ؛ فهذا لا يبيح الإِفْطارَ، وعلى المسلم أَنْ يكيِّفَ
عملَه حسبما يستطيع مع الصِّيام، فيجعل العملَ خاضعًا يستطيع معه الصِّيامَ، ولا يكلِّف
نفسَه العملَ الذي لا يستطيع أَنْ يصومَ معه، والعملُ الشَّاقُّ يتركه لغير رَمَضَانَ.
* أَمَّا ما وقع منك مِن أَنَّك تركتَ الصِّيامَ مِن أَجْل العملِ الشَّاقِّ كما ذكرتَ لسَنَتَيْنِ؛ فهو يُعتبر خطأً منك، وكان الواجبُ عليكَ أَنْ تسأَلَ قبلَ أَنْ تقعَ في المحذور.