×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

 وَمِنَ الشِّرْكِ بِاللهِ - تَعَالَى - المُبَايِنِ لِقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ}: الشِّرْكُ بِهِ فِي اللَّفْظِ؛ كَالحَلِفِ بِغَيْرِهِ، كَمَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» ([1])، صَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الجُعْفِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخْعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَحَلَفَ رَجُلٌ بِالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَيْحَكَ! لاَ تَفْعَلْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ - تَعَالَى - فَقَدْ أَشْرَكَ» ([2]).

****

الشرح

الشرك الأصغر نوعان:

النوع الأول: شرك ظاهر على اللسان بالألفاظ؛ مثل: «لولا الله وأنت، ما شاء الله وشئت»، وكذا الحلف بغير الله عز وجل هذا كله من الشرك في الألفاظ.

النوع الثاني: شرك في القلب، وهو الشرك الخفي، وهو مثل الرياء والسمعة، وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، وما أشبه ذلك؛ أي: الشرك في المقاصد.

قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» دليل على أن الحلف بغير الله من الشرك، ولكنه شرك أصغر؛ لأنه شرك في اللفظ.

فلا يجوز الحلف لا بالكعبة، ولا بالنبي، ولا بغيره.


([1])أخرجه: أبو داود رقم (3251)، والترمذي رقم (1535)، وأحمد رقم (5375).

([2])أخرجه: أحمد رقم (5375)، وابن حبان رقم (4358)، والحاكم رقم (169).