وَأَمَّا الشِّرْكُ فِي الإِرَادَاتِ
وَالنِّيَّاتِ فَذَلِكَ البَحْرُ الَّذِي لاَ سَاحِلَ لَهُ وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو
مِنْهُ؛ فَمَنْ نَوَى بِعَمَلِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللهِ - تَعَالَى - فَلَمْ يَقُمْ
بِحَقِيقَةِ قَوْلِهِ: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} فَإِنَّ {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}هِيَ الحَنِيفِيَّةُ مِلَّةُ
إِبْرَاهِيمَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ كُلَّهُمْ، وَلاَ يَقْبَلُ
مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهَا وَهِيَ حَقِيقَةُ الإِسْلاَمِ، {وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ
دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: 85].
فَاسْتَمْسِكْ
بِهَذَا الأَصْلِ وَرُدَّ مَا أَخْرَجَهُ المُبْتَدِعَةُ والمُشْـرِكُونَ
إِلَيْهِ؛ تُحَقِّقْ مَعْنَى الكَلِمَةِ الإِلَهِيَّةِ.
****
الشرح
قوله رحمه الله: «الشِّرْكُ فِي الإِرَادَاتِ وَالنِّيَّاتِ» هذا يسمى الرياء، وهو شرك خفي؛ لأنه بالقلوب، لا يعلمه إلا الله، وهو الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه رضي الله عنهم فقال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ الشِّرْكُ الأَْصْغَرُ»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرِّيَاءُ» ([1])، وفي رواية: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟»، قال: قلنا: بلى، فقال: «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلاَتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ» ([2])؛ لأن الشرك الأكبر لا يحصل من المسلم، بينما الشرك الأصغر والشرك الخفي قد يحصلان من المسلم، فيخاف على المسلمين من الرياء: «أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلاَتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ»، هذا رياء،
([1])أخرجه: أحمد رقم (23630)، والبيهقي في الشعب رقم (6405)، والطبراني في الكبير رقم (4301).
الصفحة 1 / 309