×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

 يجمل الصلاة ليرائي الرجل الذي ينظر إليه، هذا يعتبر شركًا خفيًّا في القلب، هو صلى ونحن لا ندري عنه، ولكن الله يعلم ما في قلبه: أنه يرائي بصلاته، والرياء يبطل العمل الذي خالطه، فيبطل الصلاة، ويبطل الصدقة، يبطل العمل الذي خالطه، إلا إذا تاب منه ورجع عنه وأخلص العمل لله؛ فإن الله يتوب عليه، وهذا خطير جدًّا، وقل من يسلم منه، إلا من سلمه الله، وهو كما جاء في الحديث: «الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ» ([1]).

الشرك: يعني الرياء، من الذي يرى النملة السوداء على الصخرة في ظلمة الليل؟ فالشرك في هذه الأمة أخفى من ذلك؛ فهو خطير، فعلى المسلم أن يخلص نيته وقصده لله عز وجل.

قوله رحمه الله: «فَذَلِكَ البَحْرُ الَّذِي لاَ سَاحِلَ لَهُ»؛ لأنه يدخل في أعمال كثيرة؛ فعلى المسلم أن يحذر منه، وأن يخلص نيته لله عز وجل فلا يكون في قلبه قصد لغير الله.

قوله رحمه الله: «وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ» من المؤمنين؛ فخطره عظيم؛ فالإنسان يريد المدح، ويريد الثناء، ويريد المظهر اللائق به عند الناس؛ فيجمل عبادته، أو يتصنع من أجل المدح والثناء، وهذه هي المصيبة، والرياء يكون فيما يرى، والسمعة تكون فيما يسمع: يحسن صوته وتلاوته؛ لأجل أن يمدحه الناس ويتجمعوا عليه، ويفرح هو بهذا! وهذه مشكلة؛ فعلى المسلم أن يخاف من هذا.

نعم تحسين الصوت مطلوب، أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يحسنه بقصد مدح الناس، وتجمع الناس عليه؛ بل يحسنه طاعة لله عز وجل.


الشرح

([1])أخرجه: الحاكم رقم (3148).