قوله
رحمه الله:
«فَمَنْ نَوَى بِعَمَلِهِ غَيْرَ وَجْهِ
اللهِ - تَعَالَى - فَلَمْ يَقُمْ بِحَقِيقَةِ قَوْلِهِ: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}»، قوله: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} تنفي الشرك الأصغر
وتنفي الشرك الأكبر، فـ {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} ظاهرًا وباطنًا، لا
نعبد غيرك، لا بأفعالنا، ولا بأقوالنا، ولا بنياتنا ومقاصدنا.
قوله
رحمه الله:
«فَإِنَّ {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ}هِيَ الحَنِيفِيَّةُ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي أَمَرَ
اللهُ بِهَا عِبَادَهُ كُلَّهُمْ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهَا» فالتوحيد الخالص هو
الحنيفية ملة إبراهيم، فإبراهيم كان حنيفًا مسلمًا، والحنيف هو: المقبل على
الله، المعرض عما سواه، يريد بعباداته وجه الله، ولا يريد الناس بها، وهذا هو
الحنيف، وهذه ملة إبراهيم عليه السلام التي أمرنا باتباعها: {مِّلَّةَ
أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} [الحج: 78] فنحن على ملة إبراهيم عليه السلام؛ في
الإخلاص لله عز وجل وعدم الالتفات إلى غيره في عباداتنا ونياتنا ومقاصدنا.
قوله
رحمه الله:
«وهي حقيقة الإسلام» فالإسلام هو
التوحيد، فهو إسلام الوجه لله عز وجل.
{بَلَىٰۚ
مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ} [البقرة: 112]: {بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ
لِلَّهِ}: هذا التوحيد والإخلاص {وَهُوَ
مُحۡسِنٞ}: أي: تارك للبدع، متبع
لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
بهذين
الشرطين تكون العبادة صحيحة: الإخلاص، والمتابعة. يا لها من آية عظيمة!
قوله تعالى: {وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: 85] المراد بالإسلام هنا: التوحيد، وإسلام الوجه لله عز وجل وإخلاص العمل لله عز وجل وهو دين جميع الأنبياء.