تنسخ بشريعة أخرى: {لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ} [الرعد: 38]، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كانت شريعته هي الباقية إلى أن تقوم الساعة، لا تنسخ إلى أن تقوم الساعة، فهي الشريعة الوحيدة للخلق، وللبشرية، وللجن والإنس، لا يسع أحدًا إلا اتباعه صلى الله عليه وسلم، كائنًا من كان؛ من اليهود والنصارى وغيرهم، فمن خرج عليه صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فهو كافر، ولو كان يخلص لله في عمله؛ لأنه لم يتبع رسوله؛ لأنه رسول الأمة، ورسول البشرية، وإن زعم أنه يتبع رسولاً سابقًا؛ لأن اتباع الرسل السابقين انتهى ببعثته صلى الله عليه وسلم، والعبد يدور مع أمر الله عز وجل فالله أمرك أن تتبع هذا الرسول، وأن تتحول مما أنت عليه إلى دين هذا الرسول؛ ولهذا أثنى الله على الذين أدركوا هذا الرسول من الأمم السابقين وكانوا مسلمين في وقتهم ومتابعين لرسولهم، فلما بعث هذا الرسول آمنوا به، هؤلاء لهم أجران: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} [الحديد: 28]، هذه فيمن اتبع هذا الرسول من الأمم السابقة، له أجران: أجر اتباعه للرسول السابق، وأجر اتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلم ولهذا قال: {أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} [القصص: 54]، مرة على اتباعهم للرسول السابق، والمرة الثانية على اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، أما من أبى أن يتبع هذا الرسول فإنه كافر، من أي دين كان؛ قال تعالى: {وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ} [آل عمران: 85]، والإسلام بعد بعثة هذا الرسول صار في ما جاء به هذا الرسول، هذا هو الإسلام، وليس الإنسان على حسب هواه، وحسب رغبته؛ الإنسان يدور مع أمر الله،