الشرط
الثاني:
أن يكون العمل على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله بعث محمدًا صلى
الله عليه وسلم؛ ليبين للناس كيف يعبدون ربهم، وكيف يعملون، فالإنسان لا يبتكر
عملاً من عنده ويستحسنه، أو يقلد غيره من العباد ومن الآباء والأجداد، وإنما يتابع
سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فإذا
توفر هذان الشرطان كان العمل صالحًا، وكان مقبولاً عند الله، وإذا اختل شرط منهما
بطل العمل، فمن أخلص لله ولكن لم يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم فعمله باطل،
وكذلك من اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة، ولكنه لم يخلص لله في النية؛
فعمله باطل أيضًا.
وهذان الشرطان مذكوران في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ}، ثم بين من الذي يدخل الجنة، فقال: {بَلَىٰۚ} أي: يدخل الجنة {مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ} هذا هو الإخلاص؛ أي: أخلص عمله، وهو الشرط الأول، {وَهُوَ مُحۡسِنٞ} أي: متبع للرسول صلى الله عليه وسلم، هذا هو الشرط الثاني؛ {فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} [البقرة: 111، 112] من أي جنس كان، ومن أي لون كان، فمن أخلص عمله واتبع الرسول الذي أرسل إليه في كل وقت بحسبه، ومن اتبع موسى عليه السلام، ومن اتبع عيسى، ومن اتبع من قبله من الأنبياء في شرائعهم، وهو مخلص لله؛ فعمله مقبول عند الله. ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كان الواجب اتباعه وحده عليه الصلاة والسلام لأنه هو نبي الوقت لجميع الخلق من بعثته إلى أن تقوم الساعة، وهو النبي المطاع، والشرائع السابقة نسخت بشريعة الإسلام؛ لأن الله عز وجل يشرع لعباده في كل وقت ما يصحلهم، وما يناسبهم، وكانت الشرائع السابقة مؤقتة،